بعد أكثر من عقدين ظل خلالهما كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي وجهين لعصر واحد في كرة القدم، يبدو أن مسيرتيهما الدوليتين تقتربان من النهاية في الوقت نفسه، لكن بصورة شديدة الاختلاف: احتفال ضخم يُحضّر لميسي في بوينس آيرس، مقابل توتر وغموض يحيطان بمستقبل رونالدو مع البرتغال.
سيخوض ميسي، البالغ 39 عاماً، مباراته الأخيرة مع الأرجنتين أمام بنين في 6 أكتوبر على ملعب مونومنتال. الاتحاد الأرجنتيني أعد المناسبة باعتبارها ليلة وداع، ودعا لاعبي المنتخب المتوج بكأس العالم 2022 وعائلاتهم للمشاركة فيها. وبيعت تذاكر المباراة وسط اهتمام كبير، فيما تتحول المواجهة الودية عملياً إلى احتفال بمسيرة استمرت أكثر من عقدين.

أما رونالدو، البالغ 41 عاماً، فوجد نفسه أمام مشهد مختلف تماماً. فقد غادر معسكر المنتخب البرتغالي في كوبنهاغن بعد أن بقي على مقاعد البدلاء طوال مباراة النرويج، وسط تقارير عن خلاف مع المدرب جورجي جيسوس. وأعلن رونالدو أنه سيكشف لاحقاً «الحقيقة» بشأن الأسباب التي دفعته إلى المغادرة، لكنه لم يعلن اعتزاله اللعب الدولي.

من مقاعد البدلاء بدأت الأزمة
كان رونالدو قد شارك أساسياً أمام ويلز قبل استبداله في الدقيقة 67، ثم بقي احتياطياً طوال الفوز على النرويج 2-1. وأوضح جيسوس أن قراراته جاءت وفق احتياجات المباراة، وقال أيضاً إنه سبق أن أبلغ رونالدو بخطط إدارة دقائق مشاركته أمام النرويج والدنمارك، بحسب موقع فوت موب.
لكن مغادرة قائد البرتغال المعسكر نقلت القضية من قرار فني بشأن لاعب يبلغ 41 عاماً إلى أزمة حول الطريقة التي قد تنتهي بها واحدة من أبرز المسيرات الدولية في تاريخ اللعبة.
وهنا تتركز مقارنة صحيفة ذا أثلتيك بين النجمين: ميسي يقترب من النهاية وسط احتفاء رسمي وجماهيري، بينما يواجه رونالدو احتمال أن تتحول أيامه الأخيرة مع البرتغال إلى خلاف حول مقاعد البدلاء وعلاقته بالمدرب.

ميسي.. نهاية مختلفة
لم تكن علاقة ميسي بمنتخب بلاده سهلة دائماً. لكن سنواته الأخيرة قلبت الصورة بعدما نجح المدرب ليونيل سكالوني في بناء فريق يتكيف مع قدرات ميسي في المرحلة المتأخرة من مسيرته. وكانت النتيجة التتويج بكوبا أميركا مرتين وكأس العالم 2022، إلى جانب الوصول إلى نهائي مونديال 2026، بحسب شبكة إن بي سي سبورتس.
وترى «ذا أثلتيك» أن البرتغال لم تنجح بالطريقة نفسها في إعادة صياغة دور رونالدو مع تقدمه في العمر؛ إذ ظل أساسياً لفترات طويلة، بينما يبدو أن جيسوس أكثر استعداداً لاتخاذ قرارات فنية لا تعتمد على مكانة اللاعب أو تاريخه.
واللافت أن البرتغال فازت بعد مغادرة رونالدو على الدنمارك 4-2 في دوري الأمم الأوروبية، ما يزيد النقاش حول شكل المنتخب في المرحلة المقبلة.

هل يحصل رونالدو على وداع يليق بمسيرته؟
رغم حدة الانتقادات التي وجهها مقال «ذا أثلتيك» إلى طريقة تعامل رونالدو مع جلوسه احتياطياً، فإنه يشدد أيضاً على أن المقارنة ليست بهذه البساطة. فنجاح السنوات الأخيرة لميسي ارتبط كذلك بظهور سكالوني وبناء منظومة نجحت في استثمار ما بقي من قدراته، بينما سارت تجربة رونالدو مع مدربي البرتغال في اتجاه مختلف.
ولهذا لا تعني مغادرة المعسكر بالضرورة أن المشهد الأخير قد كُتب بالفعل. قد تحدث مصالحة ويعود رونالدو إلى المنتخب ويحصل على مباراة وداع تليق بمسيرة جعلته أحد أهم اللاعبين في تاريخ البرتغال.
لكن المفارقة تبقى لافتة: ميسي يعرف موعد مباراته الأخيرة، والاحتفال بانتظاره؛ أما رونالدو، فلا أحد يعرف حتى الآن إن كان قد لعب بالفعل مباراته الدولية الأخيرة.
وهكذا، وبعد سنوات طويلة من المقارنات بينهما، قد تأتي المقارنة الأخيرة من المكان الأقل توقعاً: ليس في عدد الأهداف أو الكرات الذهبية أو البطولات، بل في الطريقة التي يغادر بها كل منهما المسرح الدولي.
المصادر/ ذا أثلتيك- سكاي سبورتس- إن بي سي سبورتس- فوتموب