أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

اجتماع سري في كامب ديفيد.. خيارات جديدة للحرب في إيران واليمن

اجتماع سري في كامب ديفيد.. خيارات جديدة للحرب في إيران واليمن
واشنطن تبحث كيفية التعامل مع حرب مترابطة تمتد من إيران والخليج إلى اليمن والبحر الأحمر ( البيت الأبيض)

يشهد التصعيد في الشرق الأوسط انتقالا إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الحرب مع إيران مع جبهة اليمن وأمن البحر الأحمر. وبينما تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خياراتها التالية تجاه طهران، تستعد السعودية، وفق مصادر تحدثت إلى رويترز، لعملية عسكرية تقودها قوات يمنية ضد الحوثيين بهدف استعادة مناطق ساحلية وممر باب المندب.

 التقارير لا تتحدث عن اتخاذ قرار أميركي سعودي بشأن حجم العمليات المقبلة. لكن اجتماعاً أميركياً غير معلن في كامب ديفيد، إلى جانب التحركات العسكرية في اليمن، يشيران إلى أن الخيارات العسكرية أصبحت جزءاً أساسياً من النقاش الدائر بالتوازي مع تعثر المسار الدبلوماسي.

اجتماع غير معلن في كامب ديفيد

أفاد موقع أكسيوس بأن كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتمعوا لساعات، الجمعة، في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، في اجتماع لم تعلن عنه الإدارة مسبقاً، لبحث الحرب مع إيران والتصعيد بين السعودية والحوثيين في اليمن.

وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا للموقع، ترأس جي دي فانس نائب الرئيس الاجتماع، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

ونقلت أكسيوس عن أحد المسؤولين قوله إن قضايا مهمة «نوقشت بعمق» وربما اتُخذت بشأن بعضها قرارات، لكن البيت الأبيض رفض التعليق، ولم يكشف التقرير عن قرارات محددة.

وتكتسب الخطوة أهميتها من توقيتها. فالمفاوضات الأميركية-الإيرانية لم تحقق اختراقاً، وكانت جهود وساطة قطرية حديثة قد اصطدمت باستمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول الشروط المطلوبة لوقف التصعيد.

وبحسب أكسيوس، يدرس ترامب إمكانية العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران إذا لم يتحقق اتفاق. لكن هذا يبقى خياراً قيد الدراسة وليس إعلاناً عن قرار عسكري جديد.

اليمن يدخل حسابات كامب ديفيد

الملف الثاني الذي ناقشه الاجتماع يتعلق باليمن. وتقول أكسيوس إن الرياض تريد دعماً أميركياً للعملية التي يجري التحضير لها ضد الحوثيين، بما في ذلك إمكانية تنفيذ ضربات جوية أميركية.

لكن الموقف الأميركي، حتى الآن، أكثر تحفظاً. فواشنطن تقدم معلومات استخباراتية وبيانات للاستهداف، لكنها لم توافق على المشاركة المباشرة في الهجوم السعودي المخطط له، بحسب أكسيوس ورويترز.

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط في اجتماع كامب ديفيد: هل تبقى الولايات المتحدة في موقع الداعم الاستخباراتي والدفاعي للسعودية، أم تنتقل إلى مشاركة عسكرية مباشرة إذا توسعت الحرب؟

لماذا أصبح باب المندب محور الصراع؟

وفق تحقيق رويترز، تستعد السعودية لعملية عسكرية ضد الحوثيين قد تبدأ خلال الأسابيع المقبلة، تقودها قوات يمنية على الأرض بإشراف الرياض، بينما توفر السعودية الغطاء الجوي.

الهدف الأساسي، بحسب المصادر التي تحدثت للوكالة، هو احتواء المكاسب التي حققها الحوثيون على ساحل البحر الأحمر واستعادة السيطرة على منطقة باب المندب.

وتدرس الرياض، وفق التقرير، خيارين: عملية محدودة تتركز حول باب المندب والساحل، أو هجوم أوسع ومتزامن يمتد إلى جبهات في البيضاء ومأرب وتعز والجوف. وقد يتطلب السيناريو الأكبر تعبئة أكثر من 100 ألف مقاتل يمني.

أهمية المضيق تتجاوز اليمن نفسه. فهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر وأحد أهم طرق التجارة بين آسيا والبحر المتوسط. ومع الاضطراب الذي أصاب الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران، ازدادت أهمية الطريق البحري عبر البحر الأحمر بالنسبة إلى صادرات الطاقة والتجارة الدولية.

وبهذا المعنى، لم تعد المعركة بالنسبة إلى الرياض مرتبطة فقط بموازين القوى داخل اليمن، بل أيضاً بحرية الملاحة وقدرتها على حماية طرق تصدير النفط.

ماذا يحدث فعلياً على الأرض؟

التخطيط للعملية يأتي بينما تشهد الجبهات اليمنية تصعيداً قائماً بالفعل.

وبحسب نيويورك تايمز، تعرضت صنعاء الخاضعة للحوثيين لضربات جوية، بالتزامن مع معارك عنيفة حول تعز. وقال الحوثيون إن الغارات نفذها التحالف الذي تقوده السعودية، فيما أعلنت قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية أنها ضربت أهدافاً وصفتها بـ«عالية القيمة» في صنعاء.

وفي تعز، أفادت القوات الحكومية بأن الحوثيين شنوا واحداً من أعنف هجماتهم منذ سنوات على جبهات متعددة، وتمكنوا من السيطرة على ثلاث قرى ريفية، قبل أن تتراجع حدة المعارك البرية.

وتكتسب تعز أهمية خاصة لأنها تقع بين مناطق سيطرة الحوثيين شمالاً، والمناطق الخاضعة للحكومة جنوباً، وساحل البحر الأحمر غرباً. ولذلك فإن تغيير ميزان السيطرة حولها يمكن أن يؤثر مباشرة في القدرة على تثبيت أو تهديد المكاسب الساحلية.

السعودية أمام معضلة عسكرية

استعادة باب المندب بالقوة ليست عملية مضمونة النتائج.

فالقوات الحكومية ليست كتلة عسكرية موحدة، بل تضم تشكيلات يمنية متعددة سبق أن دعمت السعودية والإمارات عدداً منها خلال سنوات الحرب.

وأشار محللون تحدثوا إلى رويترز إلى أن بعض هذه القوات لا يزال يفتقر إلى التنظيم المطلوب لخوض هجوم طويل ضد قوة حوثية أكثر تماسكاً، وأن نجاح أي عملية سيتوقف بدرجة كبيرة على أداء القوات اليمنية على الأرض.

ولهذا رجح مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، أن تكون أي عملية أكثر محدودية من التدخل الذي قادته الرياض عام 2015، وأن يتركز هدفها على استعادة الساحل وإعادة حركة الملاحة إلى وضع أقرب لما كان عليه قبل تقدم الحوثيين.

باكستان وتركيا وفرنسا.. دعم من الخلف

تكشف رويترز أيضاً عن شبكة أوسع من الدعم للسعودية، لكنها تبدو في معظمها دفاعية وليست مشاركة مباشرة في الحرب.

فالولايات المتحدة توفر مستشارين ومعلومات استخباراتية وبيانات للاستهداف. كما أرسلت باكستان معدات تشمل أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة مضادة للمسيّرات إلى عدن، فيما يوجد مستشارون عسكريون باكستانيون إلى جانب نظرائهم السعوديين. كما استخدمت السعودية مسيّرات تركية كانت قد اشترتها قبل التصعيد الحالي.

أما فرنسا فأعلنت إرسال قوات ومنظومات دفاعية للمساعدة في حماية مدينة ينبع الساحلية السعودية.

ويعكس ذلك أحد أكبر مخاوف الرياض: أن يؤدي الهجوم داخل اليمن إلى رد حوثي واسع بالصواريخ والمسيّرات على المنشآت النفطية والموانئ والمطارات السعودية.

اليمن يعاني واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية هشاشة
اليمن يعاني واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية هشاشة ( ممظمة الصحة العالمية)

الخطر الإنساني يتسع

بعيداً عن الحسابات العسكرية، فإن اليمن يدخل هذا التصعيد وهو يعاني أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية هشاشة.

وتفيد بيانات برنامج الأغذية العالمي بأن القتال الأخير تسبب في موجات نزوح جديدة، بينما تعاني نسبة كبيرة من الأسر في المناطق الخاضعة للحكومة صعوبة في توفير احتياجاتها الغذائية الأساسية. وأفادت رويترز بأن 74% من الأسر التي شملها رصد البرنامج في تلك المناطق تواجه نقصاً في الغذاء.

وهذا يعني أن أي هجوم واسع متعدد الجبهات قد لا يغيّر الخريطة العسكرية فقط، بل قد يزيد النزوح ويعطل الطرق والإمدادات ويرفع تكلفة الغذاء في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.

ماذا تعني الصورة الأكبر؟

وبحسب تقارير أكسيوس ورويترز ونيويورك تايمز، تظهر ثلاثة مستويات مترابطة من الأزمة.

الأول هو إيران: واشنطن لا تزال أمام خيار بين مواصلة محاولة الوصول إلى تسوية وبين العودة إلى عمليات عسكرية أوسع.

والثاني هو اليمن: السعودية تريد تغيير ميزان القوى الذي نشأ بعد تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، لكنها تواجه مخاطر الرد بالصواريخ والمسيّرات وصعوبة الاعتماد على قوات يمنية متفرقة.

أما الثالث فهو الممرات البحرية: هرمز وباب المندب أصبحا في قلب الصراع نفسه. فإذا بقي هرمز مضطرباً وأصبح باب المندب أيضاً ساحة حرب واسعة، فإن التداعيات لن تبقى محصورة في إيران واليمن والسعودية، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة والملاحة الدولية.

ولهذا يمكن قراءة اجتماع كامب ديفيد باعتباره اجتماعاً حول سؤال أكبر من جبهة واحدة: كيف تتعامل واشنطن مع حرب مترابطة تمتد من إيران والخليج إلى اليمن والبحر الأحمر، من دون الانجرار إلى توسع عسكري يصعب التحكم في حدوده؟

وحتى الآن، تشير المصادر إلى أن الخيارات العسكرية تناقش بجدية وأن السعودية تتحضر ميدانياً، لكنها لا تثبت أن واشنطن قررت الدخول مباشرة في الهجوم على الحوثيين أو أن قراراً نهائياً اتُخذ بشأن استئناف عمليات واسعة ضد إيران.

المصادر/ أكسيوس – رويترز – نيويورك تايمز

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.