ليست حرب بوارج… “أسطول البعوض” الإيراني يقلب موازين القوة في هرمز

في خضم الحديث عن “هزيمة البحرية الإيرانية”، تكشف تقارير إعلامية أن طهران لا تزال تمتلك ورقة بحرية فعّالة — لكنها ليست في المدمرات أو الغواصات، بل في ما يُعرف بـ**“أسطول البعوض”**.

أبريل 19, 2026
97

أساطيل البعوض صغيرة ومزعجة — وتضرب“ ( البحرية الأميركية)

رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات الأميركية “دمرت البحرية الإيرانية”، فإن طهران ما زالت تواصل تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين النفط في العالم.

ويعزو خبراء هذا الاستمرار إلى استراتيجية غير تقليدية تعتمد على ما يُعرف بـ” أسطول البعوض”، وهو شبكة تضم آلاف الزوارق الصغيرة والسريعة، مدعومة بطائرات مسيّرة وصواريخ ساحلية، بحسب تقرير نشره موقع ويون (WION).

,وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن «خدمة أبحاث الكونغرس»، فإن الأسطول يضم آلاف القوارب الصغيرة عالية السرعة القادرة على الانطلاق بسرعة تتراوح بين 40 و60 عقدة، وهي مسلحة برشاشات وصواريخ، وفي بعض الحالات بصواريخ مضادة للسفن أو معدات لزرع الألغام.

وقال أليكس بليتساس، المسؤول السابق في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون): ”يطلقون عليها اسم ’أساطيل البعوض‘ لأنها صغيرة ومزعجة — وتضرب“.

رخيص الثمن وصعب التعقب

ما يجعل هذا الأسطول مختلفًا هو أنه رخيص، سريع، ويصعب تعقبه. فعلى عكس السفن الحربية التقليدية، يمكن إخفاء هذه الزوارق بسهولة على طول السواحل الإيرانية أو في جزر قريبة، كما أن خسارتها لا تمثل عبئًا استراتيجيًا كبيرًا.

وبحسب التقارير، فإن هذه التكتيكات القائمة على “الهجوم الجماعي” تجعل من الصعب على القوات الأميركية القضاء عليها بالكامل، رغم استهدافها المتكرر. وقد أقرّ مسؤولون أميركيون بأن نحو نصف هذه الزوارق فقط تم تدميره حتى الآن.

في المقابل، كانت واشنطن قد ركزت في عملياتها على السفن الكبيرة، معتبرة أن الزوارق الصغيرة “ليست تهديدًا كبيرًا”. لكن خبراء يرون الآن أن هذه الوسائل تحديدًا هي التي “تخلق المشكلة الحقيقية”، إذ تجعل المرور عبر المضيق أقرب إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر.

ومن خلال هذه الزوارق — إلى جانب منصات إطلاق مخفية وطائرات مسيّرة — تمكنت إيران من فرض نوع من الحصار غير الكامل على المضيق، دون الحاجة إلى إغلاقه بالكامل، وهو ما يضغط على الأسواق العالمية ويهدد تدفق نحو خُمس إمدادات النفط.

ما تكشفه هذه التقارير يتجاوز مجرد وصف تكتيك عسكري؛ إنه يعكس تحولًا في طبيعة الحروب البحرية:

من القوة الثقيلة إلى “الإزعاج الذكي”

إيران لا تحتاج إلى تدمير الأسطول الأميركي، بل يكفيها جعل الملاحة غير آمنة ومكلفة.

اقتصاد الحرب منخفض الكلفة

زوارق رخيصة مقابل حاملات طائرات بمليارات الدولارات — معادلة غير متكافئة لكنها فعّالة.

تعطيل دون إعلان إغلاق

طهران لا تغلق المضيق رسميًا دائمًا، لكنها تجعل المرور فيه محفوفًا بالخطر، وهو ما يحقق نفس التأثير عمليًا.

ثغرة في الحسابات الأميركية

التقليل من شأن هذه الزوارق في البداية سمح لها بالتحول إلى أداة ضغط رئيسية.

ويخلص موقعا ويون  وواي نت أن “أسطول البعوض” ليس مجرد تفصيل تكتيكي، بل هو قلب الاستراتيجية الإيرانية في هرمز: إرباك الخصم، ورفع كلفة المواجهة، والتأثير على الاقتصاد العالمي — دون خوض حرب تقليدية شاملة.

المصدر: موقع ويون

حول هذه القصة

اتفاق خلال أيام أم انهيار مفاجئ؟ ما الذي يُطبخ خلف كواليس هرمز الآن?

من أشعل حرب إيران؟ 5 مراكز أبحاث نافذة في واشنطن مهّدت الطريق

ردا على تهديدات ترامب… خطة أوروبية بديلة داخل الناتو لمواجهة الأسوأ

اترك تعليقاً