هل بدأت الديمقراطيات تضيق بحرية الصحافة؟

مارس 8, 2026
38

تقييد حرية الصحافة حول العالم

تناولت هيئة التحرير في صحيفة نيويورك تايمز تزايد خطر قمع الصحافة في جميع أنحاء العالم، وقالت إن عدد الصحفيين المحتجزين والمسجونين يرتفع بشكل كبير مع سعي الحكومات إلى تشديد قبضتها على وسائل الإعلام

وفي مقال نشر في الصحيفة تحت عنوان ” يحاول السياسيون السيطرة على تدفق الاخبار”، رأت هيئة التحرير أن ما بدأ كحملة قمع من قبل الأنظمة الديكتاتورية ثم من قبل الديمقراطيات غير الليبرالية، يتوسع الآن ليشمل معاقل كانت تُعتبر في يوم من الأيام ملاذاً للحريات المدنية

اعتقالات بالجملة

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، بلغ عدد الصحفيين في السجون حول العالم 330 صحفياً على الأقل بنهاية عام 2025، مقارنةً بأقل من 200 صحفي قبل عقد من الزمن. ويقضي أكثر من ثلثهم أحكاماً بالسجن لمدة خمس سنوات أو أكثر. ولا يزال ما يقرب من نصفهم خلف القضبان رغم عدم صدور أحكام رسمية بحقهم. ويقول خُمسهم إنهم تعرضوا للتعذيب أو الضرب.

كما توفي 129 صحفياً آخر أثناء تأدية عملهم أو بسببه، وهو أعلى رقم منذ بدء تسجيل الإحصاءات عام 1992.

سعى هؤلاء الصحفيون الشجعان إلى تسليط الضوء على العالم من حولهم. يطرحون أسئلةً يتجنب القادة السياسيون الإجابة عنها، وينشرون معلوماتٍ لا يرغب القادة في أن يعرفها الجمهور. ونتيجةً لجهودهم، اتُهموا زوراً بأنهم أعداء للدولة، أو إرهابيون، أو عملاء أجانب، أو جواسيس

ويواجه الصحافة تحديات حتى في المجتمعات الأكثر حرية. فقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى اعتقال ما يقارب مئة صحفي فلسطيني، غالباً دون توجيه تهمة رسمية، ومقتل ضعف هذا العدد على الأقل خلال عامين، وهو عدد غير مسبوق في العصر الحديث.

وفي المكسيك، حاول الحزب الحاكم ترهيب الصحفيين الذين ينشرون أخباراً لا تروق له، ويرفض باستمرار حتى المعلومات الموثوقة باعتبارها “أخباراً كاذبة”. وفي الهند، حكمت محكمة الشهر الماضي على رافي ناير بالسجن لمدة عام واحد بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها شركة يديرها ملياردير حليف لرئيس الوزراء ناريندرا مودي.

 ترامب يقيد حرية الصحافة

حتى في الولايات المتحدة، موطن التعديل الأول للدستور الأميركي ومنارة حرية التعبير منذ زمن طويل، تتعرض وسائل الإعلام لضغوط متزايدة. فقد حاولت إدارة ترامب مراراً وتكراراً ترهيب الصحفيين الذين لا يلتزمون بخطها.

وأصدرت لوائح تلزم الصحفيين الذين يغطون أخبار البنتاغون بنشر المعلومات المعتمدة رسمياً فقط. وقد داهمت منزل مراسل صحيفة واشنطن بوست، واعتقلت صحفيين كانوا يغطون احتجاجاً على الهجرة في مينيسوتا. واستخدمت السلطة التنظيمية الحكومية في محاولة لكبح التغطية النقدية ومكافأة وسائل الإعلام التي تتقرب من الإدارة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الهجمات على وسائل الإعلام قد تُغذي نفسها. فعندما تسجن الحكومة بعض الصحفيين أو تُضايقهم، قد يخشى آخرون عواقب التقارير الشجاعة. وكلما قلّت الأصوات الحرة التي تُدين الطغاة، سهُل عليهم السرقة والقمع.

يخلص المقال إلى أن الصحفيين الشجعان يواصلون البحث عن الحقيقة ومحاسبة القادة رغم وصفهم بـ “الإرهابيين” أو “العملاء الأجانب”. ويقترح أن يُكثّف المجتمع الدولي الضغط على هذه الحكومات لاحترام حرية الصحافة وسيادة القانون.

*هيئة التحرير هي مجموعة من الصحفيين المتخصصين في الرأي، تستند آراؤهم إلى الخبرة والبحث والنقاش وقيم راسخة.

اترك تعليقاً