ليست تايوان هذه المرة.. جزيرة براتاس قد تكون شرارة الصدام بين الصين وأميركا
الجزيرة معزولة جغرافياً ودفاعاتها محدودة نسبياً (كالة الأنباء المركزية التايوانية)
في خضم التركيز العالمي على احتمال غزو صيني شامل لتايوان، يحذر خبراء استراتيجيون من أن الأزمة المقبلة قد لا تبدأ في مضيق تايوان، بل في جزيرة صغيرة ومعزولة بالكاد يعرفها معظم الناس.
فجزيرة براتاس (دونغشا)، الواقعة في قلب بحر الصين الجنوبي، تتحول تدريجياً إلى نقطة اختبار حساسة لإرادة واشنطن وحلفائها، وإلى ساحة قد تختبر فيها بكين أسلوبها المفضل: تحقيق مكاسب استراتيجية تدريجية من دون إشعال حرب شاملة.
لماذا تثير جزيرة براتاس كل هذا القلق؟
وفي مقال له في مجلة “ناشونال ريفيو” الأميركية، يرى جو فارنر ، وهو باحث وخبير كندي في شؤون الأمن القومي والاستخبارات والعلاقات الدولية، أن أي مواجهة صينية مع تايوان لن تبدأ بالضرورة بغزو مباشر، بل قد تبدأ بخطوات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير موازين القوى تدريجياً.
جزيرة براتاس (دونغشا) تخضع لإدارة تايوان وتقع شمال بحر الصين الجنوبي قرب مدخل قناة باشي، أحد أهم الممرات البحرية التي تستخدمها القوات الصينية للوصول إلى غرب المحيط الهادئ.
تضم الجزيرة نحو 500 عنصر من القوات التايوانية وخفر السواحل، رغم أنها غير مأهولة بالسكان المدنيين.

أهمية استراتيجية تتجاوز حجم الجزيرة
تمتلك الجزيرة:
مدرجاً جوياً بطول 1500 متر.
ميناءً قادراً على استقبال سفن عسكرية وخفر السواحل.
رادارات مراقبة بحرية وجوية.
تحصينات وملاجئ تحت الأرض.
أسلحة دفاعية مضادة للطائرات.
يصف المقال الجزيرة بأنها أشبه بـ”بوابة” تطل على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.
السيطرة عليها ستمنح الصين قدرة أكبر على:
مراقبة التحركات العسكرية في المنطقة.
زيادة الضغط على جنوب تايوان.
تعقيد عمليات الحلفاء الأميركيين.
مؤشرات على تصاعد الاهتمام الصيني
شهد العام الماضي زيادة ملحوظة في نشاط:
الطائرات العسكرية الصينية.
السفن الحربية.
سفن خفر السواحل الصينية.
يقول الكاتب إن هذه التحركات ليست عشوائية، بل تمثل “اختبارات” متكررة لردود الفعل التايوانية وتطبيعاً تدريجياً للوجود الصيني حول الجزيرة.
لماذا تعد براتاس هدفاً مغرياً لبكين؟
الجزيرة معزولة جغرافياً.
دفاعاتها محدودة نسبياً.
من الصعب تعزيزها سريعاً في حالة الأزمة.
لهذا أعلنت تايوان أخيراً خططاً لتحديث منشآتها العسكرية وتعزيز وجودها هناك.
استراتيجية “المنطقة الرمادية”
يعتقد الكاتب أن الصين قد لا تحتاج إلى غزو واسع النطاق.
يمكنها تنفيذ عملية محدودة مثل:
فرض طوق بحري حول الجزيرة.
السيطرة السريعة عليها.
تبرير الخطوة باعتبارها إجراءً أمنياً أو إدارياً.
مثل هذه الخطوات تقع ضمن ما يسمى استراتيجية “المنطقة الرمادية”، أي استخدام الضغوط التدريجية التي لا تصل إلى مستوى الحرب الشاملة.
اختبار مباشر للولايات المتحدة
يعتبر المقال أن أي تحرك صيني ضد براتاس سيشكل اختباراً حقيقياً للمصداقية الأميركية.
فإذا ردت واشنطن بقوة:
قد تتجه الأزمة إلى تصعيد خطير مع قوة نووية كبرى.
وإذا لم ترد:
قد تستنتج بكين أن الردع الأميركي محدود ويمكن تجاوزه في بعض الحالات.
ماذا عن حلفاء أميركا؟
لن تراقب تايوان وحدها الموقف.
دول مثل:
- اليابان
- الفلبين
- أستراليا
- نيوزيلندا
- كندا
ستراقب كيفية تصرف واشنطن لتحديد مدى التزامها بأمن المنطقة.
الخطر الحقيقي
يؤكد الكاتب أن الخطر ليس في أن الصين تستعد لغزو تايوان غداً.
الخطر يكمن في استراتيجية طويلة الأمد تقوم على:
خطوات صغيرة.
ضغوط متدرجة.
تغيير الوقائع على الأرض قطعة بعد أخرى.
ويرى أن براتاس تمثل الهدف المثالي لهذا النوع من التحركات لأنها:
صغيرة.
مكشوفة.
ذات قيمة استراتيجية عالية.
اختبار الردع الأميركي
يحذر المقال من أن الأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً في الأماكن التي يتوقعها الجميع. وفي حين ينشغل العالم بسيناريو الغزو الشامل لتايوان، قد تكون جزيرة براتاس الصغيرة هي المكان الذي تختبر فيه الصين حدود الردع الأميركي، وتبدأ من خلاله مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
حول هذه القصة
التقرير يرى أن تجاهل بعض الحروب والصراعات يخلق "نقاط عمياء" في فهم السياسة الدولية الحالية
فورين بوليسي: ثلاثة سيناريوهات لعالم ما بعد ترامب
مايو 19, 2026
زيارة بوتين لبكين شهدت توقيع عشرات الاتفاقيات والبيانات المشتركة (الصحافة الروسية)
بوتين يسعى خلال زيارته إلى تعزيز دعم حليفه الأهم، الرئيس الصيني ( وكالة تاس)