من يطلق الرصاصة الأخيرة؟.. تصعيد أميركي إيراني يهدد اتفاق وقف الحرب

يونيو 28, 2026
57

صورة بثها الحرس الثوري الإيراني تحدث فيها عن استهداف ثماني مواقع عسكرية أميركية في المنطقة

بعد عشرة أيام فقط من توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني الذي كان يُفترض أن يضع حداً للحرب ويفتح الباب أمام مفاوضات سياسية، عادت الصواريخ والطائرات المسيّرة لتفرض نفسها على المشهد.

ومع تصاعد المواجهة حول مضيق هرمز، بات الاتفاق يواجه أخطر اختبار منذ ولادته، فيما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، وسط تهديدات بتوسيع الحرب وتعليق المسار الدبلوماسي بالكامل.

أحدث التطورات
شنت الولايات المتحدة سلسلة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، وقالت إن العملية جاءت رداً على استمرار الهجمات الإيرانية ضد الملاحة التجارية، بما في ذلك استهداف سفينة شحن وإطلاق طائرات مسيرة.

أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان أنه ردّ باستهداف ثماني مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، من بينها قاعدة علي السالم الجوية في الكويت ومقر الأسطول الخامس الأميركي في ميناء سلمان بالبحرين، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن أي تصعيد جديد سيُقابل بـ”رد ساحق”.

وهدّد الحرس الثوري بوقف جميع العمليات الدبلوماسية إذا استمرت الهجمات الأميركية، معتبراً أن الضربات الأميركية تمثل انتهاكاً مباشراً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبحسب البيان، جاءت العملية عقب هجمات نفذها العدو ضد خمسة مواقع ساحلية إيرانية في وقت سابق من اليوم.

من جهته وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الضربات الأميركية بأنها “انتهاك واضح” للاتفاق، مؤكداً أن الحرب يجب أن تتوقف على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية والانسحاب من المناطق المحتلة.

شدد عراقجي على أن إدارة مضيق هرمز حق حصري لإيران بموجب التفاهم الموقع مع واشنطن، محذراً من أن أي ترتيبات موازية أو محاولات للالتفاف على الدور الإيراني ستؤدي إلى زيادة التوتر وتأخير إعادة فتح المضيق بالكامل.

جاءت تصريحات طهران بعد تزايد لجوء السفن التجارية إلى ممرات بحرية جنوبية بمحاذاة السواحل العمانية لتجنب المرور عبر المسارات التي تسيطر عليها إيران.

وفق محللين بحريين، شهدت الأيام الأخيرة تباطؤاً في حركة الملاحة بعد الهجمات الأخيرة، كما علقت المنظمة البحرية الدولية استخدام بعض المسارات عقب استهداف سفينة شحن في خليج عمان.

ينص الاتفاق الأميركي الإيراني على أن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز، مع تعاون لاحق بين إيران وسلطنة عمان لتحديد آلية إدارة المضيق مستقبلاً.

ترامب لوّح بإمكانية شن المزيد من العمليات العسكرية.
ترامب لوّح بإمكانية شن المزيد من العمليات العسكرية ( البيت الأبيض)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها استهدفت منشآت للمراقبة العسكرية الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، والدفاعات الجوية، ومستودعات الطائرات المسيّرة، وقدرات زرع الألغام البحرية.

تهديد ترامب
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على منصة تروث سوشال مساء السبت، تنفيذ الضربات الأميركية ضد إيران، ولوّح بإمكانية شن المزيد من العمليات العسكرية.

وكتب ترامب: “قد يأتي وقت لا نعود فيه قادرين على التحلي بضبط النفس، وسنُضطر إلى إكمال المهمة التي بدأناها بنجاح كبير، باستخدام القوة العسكرية.” وأضاف محذراً:”إذا حدث ذلك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة.”

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الولايات المتحدة أثبتت مجدداً أنها لا تلتزم بتعهداتها، مؤكدة أن طهران ستواصل الدفاع عن سيادتها وأراضيها.

أدانت الكويت الهجمات الإيرانية ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لسيادتها وللقانون الدولي، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها، فيما أعلن الجيش الكويتي اعتراض صاروخين باليستيين دون وقوع إصابات.

كما اعتبرت البحرين الهجوم الإيراني “تصعيداً خطيراً”، وأعلنت نجاح دفاعاتها الجوية في إسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تعرض مبنى سكني في محافظة المحرق لأضرار كبيرة دون تسجيل قتلى.

لا تزال الاشتباكات مستمرة أيضاً في جنوب لبنان، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عناصر من حزب الله وتدمير منصة لإطلاق الصواريخ، في وقت تؤكد طهران أن وقف الحرب يجب أن يشمل الجبهة اللبنانية أيضاً.

هرمز نفطة الاشتعال 

تكشف التطورات أن مضيق هرمز أصبح نقطة الاشتعال الرئيسية التي تهدد بإسقاط الاتفاق الأميركي الإيراني قبل أن يبدأ تطبيقه فعلياً. وبينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة، تصر طهران على حقها في إدارة المضيق، لتتحول الأزمة من مجرد خرق لوقف إطلاق النار إلى صراع على النفوذ والسيادة قد يعيد المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة ويقضي على فرص استئناف المفاوضات.

حول هذه القصة

هيئة شؤون مضيق الخليج الإيرانية حذرت السفن من الإبحار خارج المسارات التي تحددها طهران ( تسنيم)

هجوم هرمز يهدد اتفاق إيران.. هل بدأ الصراع على إدارة المضيق؟

القيادة الإيرانية تعتقد أن صمودها أجبر خصومها في النهاية على العودة إلى طاولة التفاوض (الصحافة الإيرانية)

بين النصر والتفاوض.. 7 حقائق تفسّر لماذا تستحضر إيران درس معركة الفاو؟

18 ساعة خلف الأبواب المغلقة.. ماذا جرى في مفاوضات أميركا وإيران بسويسرا؟

اترك تعليقاً