واشنطن بوست: ترامب يغامر في إيران.. وصفة فنزويلا قد تتحول إلى فخ قاتل

أبريل 1, 2026
24

تعقيدات المشهد الإيراني تتجاوز بكثير أي مقاربات مبسطة يسعى لها ترامب أو إسقاطات من تجارب أخرى (البيت الأبيض)

تناولت صحيفة واشنطن بوست  كواليس تفكير داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، وقالت إنها تحاول استنساخ “نموذج فنزويلا”  عبر التعويل على شخصية من داخل إيران مثل محمد باقر قاليباف.

وفي مقال تحليلي نشرته الصحيفة أمس الثلاثاء، يرى الكاتبان  بهنام بن طالبلو وأندرو غليلي أنه في وقتٍ تتسارع فيه التحركات العسكرية والاتصالات الدبلوماسية غير المباشرة، تشير معطيات متزايدة إلى أن إدارة ترامب تبحث عن “طريق مختصر” للخروج من المأزق الإيراني، مستلهمةً نموذجًا سبق أن طُبق في فنزويلا. غير أن هذا المسار، وفق الكاتبين قد يكون قائمًا على افتراضات مضللة لا تصمد أمام تعقيدات الواقع الإيراني.

الفكرة المطروحة، بحسب تقارير إعلامية، تقوم على دعم شخصية من داخل النظام الإيراني—وتحديدًا رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف—بوصفه “خيارًا براغماتيًا” يمكن التعويل عليه لقيادة مرحلة ما بعد التصعيد، مقابل تقديم تنازلات في ملفات حيوية، أبرزها قطاع الطاقة. ويعكس هذا التوجه محاولة لتكرار “كتيب قواعد اللعب” الذي استُخدم في فنزويلا، حيث دعمت واشنطن انتقالًا سياسيًا سريعًا يضمن مصالحها النفطية.

منظومة معقدة

غير أن المقارنة بين الحالتين، كما يرى كاتبا المقال، تنهار عند أول اختبار جدي. فإيران ليست نظامًا شخصانيًا يمكن تغييره عبر استبدال رأس السلطة، بل هي منظومة معقدة ذات بنية أمنية وعسكرية متداخلة، صُممت لضمان استمرارية النظام بغض النظر عن هوية القائد. ومنذ عام 1979، سعت إدارات أميركية متعاقبة للعثور على “معتدل” داخل النظام، دون أن تنجح في ذلك.

في هذا السياق، يبرز قاليباف كشخصية إشكالية. فهو ليس مجرد سياسي تقليدي، بل نتاج مباشر لمؤسسات النظام، حيث تدرج في صفوف الحرس الثوري وتولى مناصب حساسة، من بينها قيادة مؤسسات مرتبطة بالبرنامجين العسكري والنووي. كما ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بالقمع الداخلي والفساد، فضلًا عن مواقفه المتشددة، التي لم تُظهر تحولًا جوهريًا في خطابه أو سلوكه.

ورغم محاولاته تقديم نفسه كوجه “براغماتي” قادر على إدارة الدولة، فإن سجله السياسي لا يعكس قاعدة شعبية حقيقية، إذ فشل مرارًا في كسب تأييد انتخابي واسع. بل إن مواقفه السابقة تجاه الاحتجاجات، وتصريحاته حول استخدام القوة ضد المتظاهرين، تثير شكوكًا جدية حول قدرته على قيادة مرحلة انتقالية تحظى بالقبول الداخلي.

ويحذر التحليل من أن الرهان على “تغيير شكلي” عبر تدوير النخب داخل النظام قد لا يؤدي إلى الاستقرار المنشود، بل ربما يعمّق حالة عدم اليقين، ويُفقد الولايات المتحدة ما تبقى من رصيد لدى قطاعات من الشعب الإيراني. فالمجتمع الإيراني، الذي أظهر مرارًا ميلاً للاحتجاج، لا يبدو مستعدًا للقبول بإعادة إنتاج النظام ذاته بوجوه مختلفة.

في المحصلة، فإن السعي إلى “نصر سريع” عبر حلول مختصرة قد يتحول إلى مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر، إذ إن تعقيدات المشهد الإيراني تتجاوز بكثير أي مقاربات مبسطة أو إسقاطات من تجارب أخرى.

المصدر: واشنطن بوست

حول هذه القصة

 ترامب يخطط لإلقاء خطاب بشأن إيران مساء اليوم

ترامب يلوّح بضربة غير مسبوقة.. هل تدخل البنية التحتية في إيران دائرة النار؟

هل تقترب الحرب البرية؟ أبرز ما تكشفه التحركات الأميركية

اترك تعليقاً