ألغام مضيق هرمز… سلاح رخيص قد يشلّ العالم في ساعات

أبريل 20, 2026
121

مجرد احتمال وجود ألغاميكفي كي يتحول مضيق هرمز إلى منطقة خوف عالمي (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في الحروب البحرية، لا تحتاج دائمًا إلى صاروخ باهظ أو أسطول ضخم كي تربك العالم. أحيانًا تكفي ألغام بحرية رخيصة ومخفية تحت الماء لتزرع الخوف، وتدفع السفن إلى التراجع، وترفع كلفة التأمين والشحن والطاقة. هذا بالضبط ما يجعل الحديث عن ألغام مضيق هرمز بالغ الخطورة: فهي ليست مجرد متفجرات في البحر، بل أداة ردع قد تعطل الملاحة حتى من دون أن تنفجر.

,يوم الجمعة،  أعلن كبير الدبلوماسيين الإيرانيين عباس عراقجي أن الممر المائي الحيوي ”مفتوح تمامًا“ طوال فترة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه ”جاهز للمرور الكامل“. وفي اليوم التالي، تراجعت إيران عن قرارها، وأغلقت المضيق مرة أخرى.

وفي كلتا الحالتين، قد يظل الملاحة البحرية معرضة للخطر، بالنظر إلى أن السلطات الإيرانية أشارت سابقاً إلى احتمال وجود ألغام تحت الماء في المضيق. لكن الخبراء ليسوا متأكدين من ذلك.

ما خطورة الألغام البحرية في هرمز؟

إيران لوّحت بوجود ألغام في مضيق هرمز بهدف ردع حركة السفن المستقلة. والخطر هنا لا يقتصر على انفجار فعلي، بل إن مجرد الشك بوجود الألغام قد يكون كافيًا لإخافة السفن وعرقلة المرور.

وقال يوهانس بيترز، الخبير في الحرب البحرية بمعهد سياسة الأمن بجامعة كيل في تصريحات لموقع دوتشه فيله الألماني: ”لسنا متأكدين حتى من وجود ألغام في مضيق هرمز“. ”لكن التهديد الكامن كافٍ لردع المرور. في الوقت الحالي، لا يمكن لأحد في منطقة الحرب الذهاب والتحقق فعليًا“.

كيف تعمل الألغام البحرية؟

الألغام البحرية هي عبوات متفجرة تحت الماء، وتُعد من أرخص أدوات الحرب البحرية وأكثرها فاعلية. وهناك ثلاثة أنواع رئيسية:

  • ألغام عائمة: تتحرك قرب سطح الماء مع التيارات
  • ألغام مربوطة: تبقى تحت السطح ومثبتة بقاع البحر
  • ألغام قاعية: تستقر في القاع وتنتظر مرور الهدف فوقها

الألغام القديمة كانت تنفجر عند الاحتكاك المباشر بالسفينة، لكن الألغام الحديثة أكثر ذكاءً؛ فهي قد تنفجر عندما تلتقط:

  • المجال المغناطيسي للسفينة
  • الصوت الصادر عنها
  • تغير ضغط الماء الناتج عن مرورها

بمعنى آخر: السفينة قد تفجر اللغم دون أن تلمسه أصلًا.

لماذا تُعد هذه الألغام سلاحًا مقلقًا؟

لأنها تجمع بين ثلاث ميزات خطيرة:

  • رخيصة نسبيًا
  • سهلة النشر مقارنة بأسلحة أخرى
  • فعالة جدًا في تعطيل الملاحة

ويشير مركز شتراوس إلى أن بعض الألغام البسيطة قد لا يتجاوز سعرها 1500 دولار، بينما تسببت الألغام البحرية منذ 1950 في 77% من خسائر السفن الأميركية.

هذه مفارقة لافتة:

سلاح منخفض الكلفة… لكنه مرتفع الأثر.

هل يمكن للألغام أن تغرق ناقلات النفط العملاقة؟

المواد توضح أن الإجابة ليست بسيطة.

الانفجار تحت الماء يولد:

  • موجة صدمة
  • وفقاعة غاز ضخمة ترتفع بسرعة نحو السطح

هذا قد يؤدي إلى:

  • إلحاق أضرار بهيكل السفينة
  • تعطيل الأنظمة الإلكترونية والميكانيكية
  • وفي بعض الحالات كسر بدن السفينة أو ثقبها

لكن بالنسبة لناقلات النفط العملاقة جدًا، فإغراقها ليس أمرًا سهلًا دائمًا، بسبب حجمها الضخم وعمق المياه. مع ذلك، إحداث ضرر جزئي أو تعطيلها يكفي أحيانًا لشلّ الملاحة وإثارة الذعر في الأسواق.

لماذا يصعب إزالة الألغام؟

إزالة الألغام البحرية عملية بطيئة ومعقدة، وتتم على مرحلتين:

  • البحث عن الألغام
  • إبطالها أو تفجيرها بشكل مسيطر عليه

المشكلة أن قاع البحر مليء بأشياء قد تبدو مثل الألغام، ولذلك يجب:

  • تحديد الجسم المشبوه أولًا
  • فحصه بدقة
  • ثم تقرير كيفية التعامل معه

أحد الخبراء شبّه العملية بـ “دائرة إزالة متفجرات تحت الماء”.

والأهم أن هذه المهمة قد تستغرق أسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، بل إن خبراء أوكرانيين قالوا إنهم ما زالوا حتى اليوم يعثرون على ألغام من الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ما دور الطائرات المسيّرة والغواصات غير المأهولة؟

المادة تبرز أن التكنولوجيا الحديثة فتحت بابًا جديدًا في مكافحة الألغام، إذ باتت بعض القوات البحرية تستخدم:

  • مسيّرات بحرية
  • غواصات غير مأهولة
  • أنظمة مستقلة تمسح قاع البحر

الفكرة هنا مهمة جدًا:

بدل أن تمر سفينة فوق منطقة مشبوهة وتعريض عشرات الجنود للخطر، يمكن إرسال روبوتات وغواصات مسيّرة لتصوير القاع، وتحديد الأجسام، وربما تدمير الألغام دون تعريض البشر مباشرة للخطر.

لكن التحدي في هرمز أن المنطقة حساسة وخطرة عسكريًا، وقريبة من تهديدات إيرانية محتملة، ما يجعل تشغيل هذه الأنظمة ليس سهلًا دائمًا.

لماذا يُعد مضيق هرمز بيئة مثالية لحرب الألغام؟

لأن المضيق:

  • ممر ضيق نسبيًا
  • حيوي جدًا للطاقة العالمية
  • تعبره ناقلات وسفن ضخمة باستمرار

وهذا يعني أن استخدام الألغام فيه قد يحقق لإيران هدفين معًا:

  • إلحاق ضرر مباشر بالسفن
  • أو إجبارها على المرور في مسارات محددة أسهل للمراقبة أو الاستهداف

وبحسب مركز شتراوس، فإن الألغام قد تُستخدم دفاعيًا لمنع الاقتراب، أو هجوميًا لشلّ أصول بحرية أو توجيه السفن إلى “ممرات قتل” أكثر ملاءمة.

هل تمتلك إيران هذه القدرة فعلًا؟

المادة تشير إلى أن إيران تملك:

  • مخزونًا من الألغام السوفييتية والغربية والمحلية
  • ألغامًا أكثر تطورًا من روسيا والصين وكوريا الشمالية
  • بعض القدرات على النشر عبر:

    • غواصات
    • زوارق صغيرة
    • وربما وسائل أخرى

لكن هناك نقطة مهمة:

امتلاك الألغام لا يعني بالضرورة القدرة على تنفيذ حملة تلغيم فعالة ومتكاملة دون أخطاء.

إذ يشير التحليل إلى أن لدى إيران مشكلات محتملة في:

  • الخبرة التشغيلية
  • الصيانة
  • كفاءة النشر
  • استخدام المنصات المناسبة

ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأساسية أن مجرد زراعة عدد محدود من الألغام قد يكون كافيًا لإرباك الملاحة ورفع التأمين وإبطاء التجارة.

ما الذي تقوله السوابق التاريخية؟

التاريخ البحري يعطي الألغام سمعة خطيرة جدًا. فقد استُخدمت بفاعلية في:

  • الحربين العالميتين
  • الحرب الكورية
  • حرب فيتنام
  • قناة السويس
  • حرب الناقلات بين إيران والعراق
  • الخليج في 1991

وفي إحدى أبرز الوقائع، زرعت إيران نحو 150 لغمًا في مضيق هرمز عام 1988، وأدى أحدها إلى إصابة السفينة الأميركية USS Roberts بشكل خطير.

المغزى هنا أن الألغام لا تحتاج أن تكون متطورة جدًا كي تكون فعالة.

الخطر في ألغام هرمز ليس فقط في الانفجار، بل في التهديد نفسه.

فهي سلاح:

  • رخيص
  • مرن
  • صعب الاكتشاف
  • مكلف جدًا في الإزالة
  • وقادر على تعطيل واحد من أهم الممرات النفطية في العالم

ولذلك، حتى لو لم تُثبت زراعة ألغام على نطاق واسع، فإن مجرد احتمال وجودها يكفي كي يتحول مضيق هرمز من ممر تجاري إلى منطقة خوف عالمي.

المصادر / مركز روبرت شتراوس للأمن الدولي والقانون – دوتشه فيله

حول هذه القصة

زرعتها بلا خرائط في هرمز.. ما أنواع الألغام البحرية التي تمتلكها إيران؟

ليست حرب بوارج… “أسطول البعوض” الإيراني يقلب موازين القوة في هرمز

بالإنفوغراف… لماذا تملك إيران اليد العليا في مضيق هرمز؟

اترك تعليقاً