تشير أحدث تقديرات جمعية السرطان الأميركية إلى اتجاه يستحق الانتباه: حالات سرطان البروستاتا في الولايات المتحدة آخذة في الارتفاع، والأكثر إثارة للقلق أن الزيادة الأكبر تظهر بين الحالات التي تُكتشف في مراحل متقدمة. لكن في المقابل، تظل فرص النجاة مرتفعة للغاية عندما يُكتشف المرض قبل انتشاره.
وبحسب مقال نشره موقع ” هيلث لاين”، ارتفعت حالات سرطان البروستاتا بنحو 3% سنوياً بين عامي 2014 و2022، فيما تتوقع جمعية السرطان الأميركية تسجيل نحو 333,830 إصابة جديدة و36,320 وفاة في الولايات المتحدة خلال 2026.
ما الذي يقف وراء ارتفاع الحالات؟
هناك أكثر من تفسير للزيادة. فانتشار الفحوص يعني بطبيعة الحال اكتشاف حالات أكثر كانت ربما ستظل من دون تشخيص لفترة أطول. لكن المشكلة، وفق الجمعية، أن عدداً كبيراً من الرجال لا يزال يصل إلى الفحص متأخراً، وهو ما قد يفسر ارتفاع نسبة الحالات المتقدمة.
ويلخص كبير المسؤولين العلميين في الجمعية، ويليام داهوت، الصورة بالقول إن ظاهرتين تحدثان في الوقت نفسه: عدد أكبر من الرجال يُشخَّصون بالمرض، وفي الوقت ذاته ترتفع حصة الحالات التي تُكتشف في مراحل أكثر تقدماً.
وهذا يعني أن المشكلة ليست في عدد الحالات وحده، وإنما أيضاً في توقيت اكتشافها.
لماذا يُعد الاكتشاف المبكر مهماً؟
تشير الأرقام التي أوردها المقال إلى أن نحو رجل واحد من كل 8 رجال سيُشخَّص بسرطان البروستاتا خلال حياته. لكن الإصابة لا تعني بالضرورة الوفاة بالمرض، إذ يعيش حالياً أكثر من 3.5 مليون رجل شُخّصوا بسرطان البروستاتا في الولايات المتحدة.
والفارق الأساسي هو مرحلة اكتشاف الورم. فعندما يكون السرطان لا يزال موضعياً ولم ينتشر إلى أجزاء بعيدة من الجسم، يتجاوز معدل البقاء النسبي لخمس سنوات 99%.
كما يمنح التشخيص المبكر المريض خيارات علاجية أوسع؛ فقد يكون من الممكن الاكتفاء في بعض الحالات بالمراقبة النشطة، أو اللجوء إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي. واكتشاف أورام صغيرة ومحصورة قد يسمح أيضاً بعلاجات أقل شدة، ما يساعد على تقليل التأثيرات المحتملة في وظائف المسالك البولية والصحة الجنسية.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يلفت المقال إلى أربعة عوامل رئيسية تزيد الخطر: التقدم في العمر، والتاريخ العائلي والجينات، والسمنة، وبعض العوامل المرتبطة بالعرق والأصل. وتُشخَّص نحو 6 من كل 10 حالات لدى أشخاص تجاوزوا 65 عاماً، كما أن وجود أب أو أخ أصيب بسرطان البروستاتا يمكن أن يزيد الخطر إلى أكثر من الضعف.
وتشير بيانات جمعية السرطان الأميركية كذلك إلى أن معدل الإصابة بين الرجال السود في الولايات المتحدة أعلى بنحو 70% مقارنة بالرجال البيض.
متى ينبغي التفكير في الفحص؟
لا توصي الإرشادات الأميركية بأن يخضع جميع الرجال للفحص في عمر واحد، بل تدعو إلى مناقشة القرار مع الطبيب وفق مستوى الخطر الشخصي.
وتوصي جمعية السرطان الأميركية ببدء هذه المناقشة عند سن 50 عاماً لمن لديهم خطر متوسط ومتوقع أن يعيشوا عشر سنوات أخرى على الأقل، وعند 45 عاماً لمن لديهم خطر مرتفع، وعند 40 عاماً لمن لديهم خطر أعلى جداً، ومنهم من لديهم عدة أقارب أصيبوا بالمرض في سن مبكرة.
يبدأ الفحص عادةً بتحليل دم لقياس مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو بروتين تنتجه خلايا غدة البروستاتا.،
لكن ارتفاع هذا البروتين لا يعني تلقائياً وجود سرطان؛ فقد يرتفع أيضاً بسبب تضخم البروستاتا الحميد أو التهابها. لذلك يُنظر إليه باعتباره إشارة أولية قد تستدعي فحوصاً أخرى، مثل الفحص السريري أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو الخزعة.
الخلاصة
الرسالة الأساسية للمقال ليس أن كل ارتفاع في مستضد البروستاتا النوعي يعني السرطان، ولا أن كل رجل يحتاج إلى الفحص بالطريقة نفسها. بل إن العمر والتاريخ العائلي ومستوى الخطر يجب أن تحدد متى تبدأ مناقشة الفحص مع الطبيب.
ومع ارتفاع الحالات، وخصوصاً التشخيصات المتقدمة، يصبح الاكتشاف المبكر أكثر أهمية؛ لأن سرطان البروستاتا عندما يُكتشف قبل انتشاره يكون من أكثر السرطانات التي ترتبط بفرص بقاء مرتفعة جداً وخيارات علاجية أوسع.









