أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

معركة باب المندب تتسع والحوثيون ينقلون الرد إلى السعودية

معركة باب المندب تتسع والحوثيون ينقلون الرد إلى السعودية
وزارة الدفاع اليمنية والقوات الحكومية تحدثوا عن استعادة مدينة المخا ( حساب ألوية العمالقة على منصة إكس)

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع إطلاق القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً هجوماً واسعاً، بدعم جوي سعودي، لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال تقدمهم الأخير على الساحل الغربي، ولا سيما حول باب المندب والمخا وذباب.

وفي المقابل، لم يقتصر رد الحوثيين على محاولة تثبيت مواقعهم داخل اليمن، بل امتد إلى السعودية، حيث أعلنوا تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت نفطية وعسكرية.

وبذلك باتت المواجهة تدور على مستويين متداخلين: حرب برية داخل اليمن للسيطرة على الممرات والمدن الاستراتيجية، ومواجهة صاروخية وجوية عبر الحدود تهدد بتوسيع نطاق الصراع إقليمياً.

ما الذي حدث على الأرض؟

بدأت القوات الموالية للحكومة هجوماً واسعاً أُطلق عليه اسم «فجر اليمن»، وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الهدف المعلن للعملية هو استعادة المناطق الخاضعة للحوثيين وصولاً إلى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء.

لكن التطور الأكثر أهمية حتى الآن وقع على الساحل الغربي.

فقد تقدمت قوات تضم تشكيلات من ألوية العمالقة ودرع الوطن والمقاومة التهامية باتجاه المناطق المطلة على باب المندب، مستفيدة من غطاء جوي سعودي كثيف.

وتفيد تقارير متقاطعة بأن القوات الحكومية استعادت مناطق في مديرية ذو باب والمواقع المحيطة بالمضيق، بعدما كان الحوثيون قد حققوا خلال سبتمبر/أيلول تقدماً سريعاً على الساحل الغربي.

وأكدت وكالة رويترز أن القوات الحكومية شنت هجوماً سريعاً لاستعادة السيطرة على باب المندب والمناطق الساحلية الممتدة باتجاه المخا.

هل سقطت المخا فعلاً؟

وزارة الدفاع اليمنية والقوات الحكومية أعلنت استعادة مدينة المخا، الميناء الاستراتيجي الواقع إلى الشمال من باب المندب، فيما تحدثت مصادر ميدانية أخرى عن وصول القوات الحكومية إلى أطراف المدينة وتراجع مقاتلي الحوثيين.

في المقابل، نفى الحوثيون خسارة المخا، كما رفضوا رواية الحكومة بشأن فقدان السيطرة على عدد من المواقع الساحلية.

لماذا باب المندب هو قلب المعركة؟

يقع باب المندب بين اليمن والقرن الأفريقي ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ولذلك فإن السيطرة على الساحل اليمني المطل عليه تمنح الطرف المسيطر قدرة عسكرية وسياسية كبيرة على التأثير في الملاحة.

وكان الحوثيون قد حققوا في سبتمبر/أيلول اختراقاً مهماً عندما تقدموا نحو المخا وذباب وجزيرة ميون (بريم)، ما عزز قدرتهم على التأثير في الجانب اليمني من المضيق.

وتكتسب المعركة أهمية أكبر في ظل اضطراب طرق تصدير الطاقة في المنطقة، الأمر الذي جعل البحر الأحمر أكثر أهمية بالنسبة إلى صادرات النفط. وظلت أسعار النفط قريبة من مستوى 100 دولار للبرميل وسط المخاوف من اتساع الاضطرابات الإقليمية.

غطاء جوي سعودي غير مسبوق في الحملة الجديدة

يظهر حجم الإسناد الجوي أن الرياض لا تتعامل مع الهجوم الحالي بوصفه عملية محلية محدودة.

وقال المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية، اللواء تركي المالكي، إن 100 مقاتلة شاركت في العمليات الجوية، وإن التحالف دمّر 324 هدفاً وصفها بأنها «عالية القيمة»، مع توفير إسناد جوي متواصل للقوات اليمنية.

كما أعلن التحالف توفير «حماية جوية» لمنطقة باب المندب. وهذه الأرقام صادرة عن التحالف نفسه ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حصيلة الأهداف المدمرة.

مكاسب مهمة على محور تعز
الحوثيون يتحدثون عن تحقيق مكاسب مهمة على محور تعز ( موقع المسيرة التابع لجماعة الحوثي)

لكن الحوثيين يتقدمون في جبهة أخرى

وبالتزامن مع تراجع الحوثيين في أجزاء من الساحل، حققت الجماعة مكاسب مهمة على محور تعز، وسيطرت، وفق تقارير ميدانية، على التربة جنوب المحافظة، وهي عقدة مهمة على الطريق الذي يربط تعز بالمناطق الجنوبية وعدن.

كما أفادت مصادر أمنية وعسكرية بأن الحوثيين وصلوا إلى منطقة الصافية وقطعوا طريق إمداد مهماً باتجاه تعز.

وتظل مدينة تعز نفسها تحت سيطرة القوات الحكومية، لكنها تواجه ضغطاً متزايداً من الجهات الشمالية والشرقية والغربية، فيما أصبح المحور الجنوبي أكثر حساسية بعد التقدم الحوثي الأخير.

وهنا تظهر مفارقة المعركة الحالية: الحكومة تتقدم غرباً باتجاه باب المندب والمخا، بينما يحاول الحوثيون الضغط جنوباً حول تعز وطرق الإمداد المؤدية إليها.

خسائر كبيرة في معارك تعز

المواجهات حول تعز ولحج كانت من أعنف جولات القتال الأخيرة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها وكالات الأنباء، قُتل أكثر من 70 مقاتلاً من الطرفين خلال يوم واحد: مصادر حكومية تحدثت عن مقتل 34 من قواتها، بينما قالت مصادر حوثية إن 39 من مقاتلي الجماعة قتلوا.

ولا تتوافر إمكانية للتحقق المستقل من الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية.

الحوثيون ينقلون الرد إلى داخل السعودية

بالتوازي مع المعارك البرية والغارات الجوية، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ ثلاث عمليات باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.

وبحسب البيان الحوثي، استهدفت الهجمات مطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة أرامكو في رابغ، ومطار أبها، وقاعدة خميس مشيط، ومواقع في نجران وجيزان.

وقال الحوثيون إن الهجمات جاءت رداً على ما وصفوه بعشرات الغارات السعودية على صنعاء والجوف وتعز وحجة وصعدة ومأرب.

في المقابل، أكدت السلطات السعودية تعرض مطارَي جازان ونجران لهجمات مساء الاثنين، وقالت هيئة الطيران المدني إن ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح طفيفة ووقعت أضرار مادية.

تحذير غير مسبوق لشركات الطيران

ذهب الحوثيون خطوة أبعد عندما حذروا شركات الطيران الدولية من استخدام المجال الجوي السعودي، باستثناء الأجواء فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وقالوا إن المجال الجوي السعودي أصبح ضمن «مسرح العمليات».

يمثل هذا الإعلان محاولة لتوسيع الضغط من المجال العسكري إلى حركة الطيران المدني والاقتصاد السعودي.

كما يزيد المخاطر الإقليمية، لأن استهداف المطارات أو تهديد حركة الطيران المدني يرفع احتمال انتقال المواجهة من حرب داخل اليمن إلى أزمة أمنية أوسع في شبه الجزيرة العربية.

السعودية: الحرب لم تعد داخل اليمن فقط

التطور الأبرز في الساعات الأخيرة هو أن المواجهة أخذت تتجاوز الحدود اليمنية بصورة متزايدة.

فالقوات الحكومية تحاول، بمساندة سعودية، انتزاع الساحل الغربي من الحوثيين، بينما يسعى الحوثيون إلى رفع تكلفة التدخل السعودي من خلال ضرب أهداف داخل المملكة.

وهذا يخلق معادلة عسكرية جديدة: كل تقدم بري للقوات الحكومية قد يقابله الحوثيون بتصعيد صاروخي أو بالمسيّرات ضد السعودية.

ومن ثم، فإن نجاح عملية «فجر اليمن» لن يقاس فقط بمساحة الأراضي التي تستعيدها القوات الحكومية، وإنما أيضاً بقدرة السعودية وحلفائها على الحد من القدرات الحوثية على شن هجمات بعيدة المدى.

العامل الإقليمي

المواجهة اليمنية لم تعد منفصلة عن التوتر الإقليمي الأوسع.

فالسعودية تنظر إلى السيطرة على باب المندب باعتبارها قضية أمن قومي وأمن طاقة، بينما يشكل الحوثيون أحد أبرز حلفاء إيران المسلحين في المنطقة.

ومع تعرض طرق الطاقة في الخليج للاضطراب، أصبحت السيطرة على طريق البحر الأحمر أكثر أهمية، وهو ما يفسر جزئياً سرعة وحجم التحرك العسكري السعودي الأخير.

لكن ذلك يعني أيضاً أن اليمن أصبح نقطة تماس إضافية في الصراع الإقليمي، وليس مجرد حرب أهلية بين حكومة والحوثيين.

أكثر من 184 ألف شخص نزحوا بين الأول من أغسطس/آب و4 أكتوبر/تشرين الأول نتيجة تصاعد القتال
أكثر من 184 ألف شخص نزحوا نتيجة تصاعد القتال ( المنظمة الدولية للهجرة)

المدنيون يدفعون الثمن

خلف خرائط التقدم والتراجع العسكري تتفاقم أزمة إنسانية ثقيلة.

وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن أكثر من 184 ألف شخص نزحوا بين الأول من أغسطس/آب و4 أكتوبر/تشرين الأول نتيجة تصاعد القتال، معظمهم خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر وحده، سجلت المنظمة نزوح نحو 21,800 شخص، بزيادة 26% عن الأسبوع السابق.

كما تتفاقم أزمات الغذاء والمأوى والخدمات الصحية، في بلد يعاني أصلاً من آثار أكثر من عقد من الحرب.

ماذا تعني التطورات الأخيرة؟

يمكن قراءة الجولة الحالية باعتبارها سباقاً على ثلاث عقد استراتيجية.

الأولى هي باب المندب والمخا، حيث تحاول الحكومة إبعاد الحوثيين عن الممر البحري الدولي وإعادة تأمين الساحل.

الثانية هي تعز وطرقها الجنوبية، حيث يسعى الحوثيون إلى تعويض خسائر الساحل بالضغط على واحدة من أهم المدن الواقعة تحت سيطرة خصومهم وتهديد اتصالها بعدن.

أما الثالثة فهي العمق السعودي، الذي يستخدمه الحوثيون لرفع تكلفة الهجوم عليهم وإجبار الرياض على الموازنة بين مواصلة العمليات البرية والجوية وبين حماية المطارات والمنشآت النفطية والمدن السعودية.

ولهذا لا يمكن القول حتى الآن إن ميزان الحرب انقلب بصورة نهائية. القوات الحكومية حققت مكاسب سريعة ومهمة قرب باب المندب، لكن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بقدرة هجومية داخل اليمن وعبر الحدود.

والسؤال الحاسم خلال الأيام المقبلة سيكون: هل تستطيع القوات الحكومية تثبيت مكاسبها والتقدم شمالاً من باب المندب والمخا، أم يتمكن الحوثيون من استنزافها عبر جبهة تعز والهجمات الصاروخية والمسيّرات على السعودية؟

الإجابة عن ذلك ستحدد ما إذا كانت «فجر اليمن» بداية تحول فعلي في ميزان الحرب، أم مجرد جولة جديدة في صراع طويل تتغير فيه خطوط السيطرة من دون حسم نهائي.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.