أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

معارك باب المندب تشتعل مجدداً.. والتصعيد يتسع على جبهات اليمن

معارك باب المندب تشتعل مجدداً.. والتصعيد يتسع على جبهات اليمن

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً بدء عمليات عسكرية واسعة تقول إنها تهدف إلى استعادة جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في وقت تواصل فيه جماعة الحوثي تحقيق مكاسب ميدانية، ولا سيما حول مدينة تعز وفي الساحل الغربي.

وجاء إعلان الحكومة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تشير تقارير ميدانية إلى أن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على مواقع وطرق استراتيجية حول تعز، ما يهدد بفرض حصار أكثر إحكاماً على ثالث أكبر مدن اليمن.


«استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية»

وفي أحدث التطورات، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، في خطاب متلفز، إن القوات الحكومية بدأت عمليات عسكرية تهدف إلى «استعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية»، وإعادة سلطة الدولة ومؤسساتها إلى كامل الأراضي اليمنية.

وبحسب رويترز، قال العليمي إن قرار الهجوم المضاد جاء بعدما استُنفدت، من وجهة نظر الحكومة، فرص خفض التصعيد. كما شكر السعودية على دعمها، ودعا الحلفاء الإقليميين والشركاء الدوليين إلى مساندة قوات الحكومة ومؤسساتها.

وتحدثت أسوشيتد برس عن تعبئة للقوات في المناطق الخاضعة للحكومة، فيما أعلن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، اللواء تركي المالكي، تقديم «دعم عملياتي كامل» للقوات الحكومية.

ميدانيا هاجمت القوات الحكومية، اليوم الاثنين، مواقع للحوثيين في مديرية ذُو باب المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، بحسب مصدرين عسكريين، وذلك بعد يوم من إعلان الحكومة المعترف بها دولياً إطلاق حملة عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت ألوية العمالقة الموالية للحكومة إن طلائع قواتها وصلت إلى منطقة باب المندب.

ويأتي ذلك بعد سنوات من جمود نسبي أعقب هدنة عام 2022، قبل أن تتدهور الأوضاع مجدداً خلال الأشهر الأخيرة.
Image

الحوثيون يتقدمون في الاتجاه المعاكس

المفارقة أن إعلان الهجوم الحكومي جاء في وقت كانت فيه قوات الحوثيين تحقق مكاسب جديدة على الأرض.

وتقول أسوشيتد برس إن الحوثيين سيطروا على مدينة التربة جنوب غرب تعز، وهي نقطة ذات أهمية خاصة لأنها تقع على الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن، العاصمة المؤقتة للحكومة.

كما أفادت مصادر أمنية وعسكرية تحدثت إلى رويترز والغارديان بأن الحوثيين تقدموا في مناطق وتلال استراتيجية حول تعز وسيطروا على أجزاء من الطريق الأخير الذي يربط المدينة بعدن.

وبحسب الغارديان، سيطر الحوثيون على منطقة الصافية وقطعوا الطريق الرئيسي واستولوا على مركز للشرطة، فيما استمر القتال في المنطقة.

ولا تزال مدينة تعز نفسها تحت سيطرة القوات الحكومية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إنسانية أيضاً، إذ يسكن تعز مئات الآلاف من المدنيين، كما تتمركز فيها قوات حكومية كبيرة.

أكثر من 70 قتيلاً خلال يوم

تكشف أرقام نقلتها وكالةالصحافة الفرنسية عن شدة المعارك الأخيرة.

فقد قالت مصادر حكومية إن 34 جندياً من القوات الحكومية قتلوا، بينهم 20 على أطراف محافظة تعز في المناطق المحاذية للحج، بينما قالت مصادر عسكرية حوثية إن 39 من مقاتلي الجماعة قتلوا في معارك تعز والمناطق الحدودية مع لحج.

وبذلك تجاوز عدد القتلى المعلن من الطرفين 70 شخصاً خلال يوم واحد، من دون إمكانية التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الأرقام.

باب المندب يغيّر حسابات الحرب

لا تقتصر أهمية التصعيد على تعز. فالمكاسب التي حققها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية على الساحل الغربي رفعت الرهانات الإقليمية والدولية.

وبحسب رويترز، شن الحوثيون في سبتمبر/ أيلول هجوماً سريعاً تمكنوا خلاله من السيطرة على نحو 150 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر ومواقع مرتبطة بمضيق باب المندب.

وتقول أسوشيتد برس إن الهجوم شمل مدينة المخا وعدداً من جزر البحر الأحمر، ومنح الحوثيين سيطرة على الجانب اليمني من باب المندب.

وتنبع أهمية المضيق من كونه ممراً رئيسياً للتجارة بين آسيا والبحر المتوسط عبر البحر الأحمر وقناة السويس. وتشير أسوشيتد برس إلى أن نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبر هذا الممر.

ولهذا فإن المعركة لم تعد تتعلق فقط بخريطة السيطرة داخل اليمن، بل بأمن واحد من أهم طرق الملاحة الدولية.

صواريخ ومسيّرات باتجاه السعودية

بالتزامن مع التطورات البرية، أعلن الحوثيون أنهم أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على منشآت تابعة لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص شرقي السعودية.

وقال المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع إن الهجمات تسببت في «حرائق كبيرة»، وإنها جاءت رداً على ما قالت الجماعة إنه 50 غارة جوية وصاروخية نفذتها القوات التي تقودها السعودية في اليمن خلال 12 ساعة.

لكن رويترز والغارديان شددتا على أنه لم يصدر بعد تأكيد سعودي لهذه المزاعم.

وفي المقابل، قالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن ضربات سعودية استهدفت محافظتي الجوف وصعدة وأدت إلى إصابة شخصين على الأقل.

دعم أميركي للسعودية

تضيف رويترز بعداً مهماً يتعلق بالمشاركة الخارجية في المعركة الجديدة.

فالولايات المتحدة، بحسب ستة مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، تقدم معلومات استخبارية لدعم العمليات السعودية في اليمن، بينما توفر دول إقليمية وأوروبية مساعدات عسكرية ذات طابع دفاعي للمملكة.

وكان مسؤولون إقليميون وغربيون قد أبلغوا رويترز قبل إعلان العليمي أن السعودية وحلفاءها اليمنيين يستعدون لهجوم على الحوثيين، بحيث تتولى السعودية جانباً من العمليات الجوية، بينما تقود القوات اليمنية المعارك البرية.

لماذا تعز مهمة؟

تبدو تعز إحدى أهم نقاط الاختبار للعملية الحكومية الجديدة.

فالمدينة ظلت طوال سنوات الحرب تحت سيطرة القوات المناهضة للحوثيين، لكنها محاصرة جزئياً من الشمال والشرق والغرب. وإذا نجح الحوثيون في قطع الطريق المؤدي إلى عدن، فقد تصبح المدينة عملياً تحت حصار شبه كامل.

كما أن خسارة تعز أو عزلها ستشكل ضربة سياسية للحكومة، فضلاً عن أهميتها العسكرية والجغرافية.

وهناك أيضاً بُعد سياسي شخصي، إذ ينحدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من محافظة تعز.

المدنيون يدفعون الثمن

وسط الحديث عن خرائط السيطرة والممرات البحرية، تتفاقم الأزمة الإنسانية.

ونقلت رويترز عن برنامج الأغذية العالمي أن ثلاثاً من كل أربع أسر في أجزاء من اليمن تعاني الجوع نتيجة تصاعد القتال، الذي أدى كذلك إلى نزوح عشرات الآلاف وتعطيل وصول الإمدادات إلى ملايين الأشخاص.

وهذا يعني أن أي معركة طويلة حول تعز أو الساحل الغربي قد تضيف موجة جديدة من النزوح ونقص الغذاء والوقود إلى أزمة إنسانية ممتدة منذ سنوات.

ماذا يعني التصعيد الجديد؟

يمكن قراءة التطورات على ثلاثة مستويات مترابطة: محلياً، تحاول الحكومة وقف سلسلة المكاسب الحوثية واستعادة زمام المبادرة؛ إقليمياً، عادت المواجهة المباشرة بين السعودية والحوثيين إلى الواجهة عبر الغارات والصواريخ والمسيّرات؛ ودولياً، أصبحت السيطرة على باب المندب أكثر حساسية بسبب أهميته للتجارة والطاقة والملاحة.

لكن إعلان الحكومة معركة استعادة جميع المناطق الخاضعة للحوثيين يظل هدفاً شديد الطموح. فالحوثيون يسيطرون على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال غرب اليمن منذ 2014، وتمكنوا خلال سنوات الحرب من الصمود أمام حملات عسكرية متعددة، بل انتقلوا أخيراً إلى الهجوم وحققوا مكاسب جديدة.

لذلك فإن الاختبار الأول للعملية الجديدة لن يكون في التصريحات عن «تحرير اليمن كله»، بل في ما إذا كانت القوات الحكومية تستطيع أولاً وقف تقدم الحوثيين حول تعز، وإعادة فتح خطوط الإمداد، ومنع تثبيت سيطرتهم على الساحل وباب المندب.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 2 days أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.