ترامب يريد شريكا وإيران تراقب.. أين يقف الزيدي؟

يوليو 22, 2026
35

الزيدي في قلب الصراع الإيراني الأميركي بحكم موقع العراق الجغرافي والسياسي ( واع)

تناولت مجلة ذا أتلانتيك الأميركية في مقال لها أمس الثلاثاء التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، معتبرة أن مهمته لا تختلف عن مهمة كل من سبقه منذ عام 2003: الحفاظ على توازن دقيق بين الولايات المتحدة وإيران، بحيث لا يبدو العراق تابعًا لطهران أو قاعدة متقدمة لواشنطن.

وأشارت المجلة إلى أن الزيدي يواجه هذا التحدي في ظروف أكثر تعقيدًا، في ظل المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يجد العراق نفسه في قلب هذا الصراع بحكم موقعه الجغرافي والسياسي.

وخلال مقابلة نادرة أجرتها معه في واشنطن، عقب لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، أكد الزيدي أن بلاده تسعى إلى تقليص الوجود العسكري الأميركي مقابل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الولايات المتحدة.

وقال الزيدي إن “الوجود العسكري لا يصنع روابط بين الشعوب، أما الانخراط الاقتصادي فهو الذي يبني هذه الروابط”، في إشارة إلى رغبته في نقل العلاقات العراقية-الأميركية من البعد الأمني إلى الشراكة الاقتصادية.

إلا أن المجلة ترى أن هذا التوجه يصطدم بواقع معقد، إذ لا يزال نحو 2000 جندي أميركي ينتشرون في العراق لتقديم المشورة للقوات العراقية في مواجهة تنظيم “داعش”، في وقت تواصل فيه الفصائل المسلحة العراقية نشاطها رغم تعهدات الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة.

ووفقًا للمقال، من المقرر أن تنسحب القوات الأميركية بحلول نهاية سبتمبر/أيلول، في خطوة قد تمثل نهاية رمزية لحرب أميركية استمرت 23 عامًا في العراق.

لكن خبراء شككوا في إمكانية تنفيذ الانسحاب كاملًا إذا تجددت المواجهة بين واشنطن وطهران، معتبرين أن هذه القوات قد تظل ذات أهمية استراتيجية لتعزيز الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، رغم أنها ستكون أيضًا من أكثر القوات عرضة للاستهداف.

التحدي يكمن في تحويل هذا التنافس الخارجي إلى مكاسب وطنية دون المساس بسيادته
التحدي أمام الزيدي يكمن في تحويل هذا التنافس الخارجي إلى مكاسب للعراق دون المساس بسيادته ( واع)

حلقة الوصل الاستراتيجية
من جهتها رأت منصة “ذا كونفرسيشن”  في مقال لها أمس الثلاثاء أن العراق بدأ يبرز بوصفه “حلقة الوصل الاستراتيجية” في الشرق الأوسط، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وعلاقاته المتوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، إلا أن التحدي يكمن في تحويل هذا التنافس الخارجي إلى مكاسب وطنية دون المساس بسيادته.

وأشار المقال إلى أن الزيدي يقود تحركًا دبلوماسيًا واسعًا، بدأه بزيارة الولايات المتحدة التي التقى خلالها الرئيس دونالد ترامب، ويعتزم بعدها زيارة إيران وقطر والسعودية وتركيا وسوريا، في إطار مساعٍ لتعزيز شرعية حكومته وجذب الاستثمارات ورفع مكانة العراق الإقليمية.

واعتبر أن زيارة واشنطن لم تقتصر على الجانب السياسي، بل شملت لقاءات مع كبار رجال الأعمال وشركات الطاقة الأميركية، بما ينسجم مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تركز على التجارة والاستثمار في الشرق الأوسط، مع منح العراق دورًا محوريًا.

ويرى الكاتب أن العراق يسعى إلى الحفاظ على علاقاته مع واشنطن وطهران في آن واحد، بل ويطمح إلى لعب دور الجسر والوسيط بينهما، وربما استضافة مفاوضات مستقبلية، خاصة في ظل التوتر المتجدد بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن تراجع تنظيم “داعش”، وتحسن الوضع الأمني، وسقوط نظام بشار الأسد، وإضعاف حلفاء إيران في المنطقة، وحرب إيران، كلها عوامل رفعت من الأهمية الجيوسياسية للعراق، وجعلته منصة للتنسيق العسكري والدبلوماسي والاقتصادي.

وبحسب المقال، لم تعد الولايات المتحدة تنظر إلى العراق من زاوية مكافحة الإرهاب فقط، بل باتت تسعى إلى بناء شراكة اقتصادية طويلة الأمد تشمل تطوير قطاع الطاقة، وتحديث البنية التحتية، وزيادة استثمارات القطاع الخاص، مع استمرار التعاون الأمني.

وفي المقابل، لا يزال العراق يمثل بالنسبة لإيران عمقًا استراتيجيًا وممرًا حيويًا يربطها بحلفائها في بلاد الشام، فيما ترى دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات، أن استقرار العراق يفتح فرصًا للاستثمار والربط الاقتصادي وتقليل مخاطر عدم الاستقرار في المنطقة.

كما يشير المقال إلى أن الصين تنظر إلى العراق باعتباره شريكًا مهمًا في الطاقة والبنية التحتية، ومن المتوقع أن تزيد من استثماراتها للحفاظ على نفوذها، في وقت تتنافس فيه مع الولايات المتحدة على العقود والمشاريع داخل العراق.

حول هذه القصة

موقع أكسيوس يرى أن الزيدي أكد خلال زيارته لواشنطن أنه لتعزيز علاقته بواشنطن رغم الاعتراضات الإيرانية (واع)

الزيدي من جنازة خامنئي إلى البيت الأبيض.. اختبار التوازن الصعب

الزيدي أكد أن 30 سبتمبر/أيلول يمثل الموعد النهائي لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ( وكالة االأنباء العراقية)

“بيننا كيمياء رائعة”.. ترامب يمتدح الزيدي ويغريه بصفقات نفطية واستثمارات

زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرته على تحقيق توازن بين الشراكة مع واشنطن، والعلاقات مع إيران ( وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي في البيت الأبيض.. هل ينجح في كسب رهان واشنطن؟

اترك تعليقاً