“فريا”.. مشروع دفاعي طموح لكن محفوف بالمخاطر
يرى التقرير الأول أن زيلينسكي يعتبر تحييد الصواريخ الباليستية الروسية مفتاحًا لإنهاء الحرب، خاصة بعدما أصبحت هذه الصواريخ أحد أبرز مصادر الضغط على المدن الأوكرانية، في ظل محدودية مخزون صواريخ باتريوت الأميركية نتيجة تحويل جزء كبير منها إلى الشرق الأوسط.
ولهذا السبب، تراهن كييف على منظومة دفاع جوي محلية تحمل اسم “فريا” (Freya)، تطورها شركة أوكرانية، وتستهدف اعتراض الصواريخ الباليستية بتكلفة أقل بكثير من الأنظمة الغربية، مع دمجها في شبكة الدفاع الجوي الأوروبية.
لكن الكاتبة والباحثة الأميركية جينيفر كافاناه ترى أن المشروع يواجه ثلاث عقبات رئيسية:
- اعتماد المنظومة على مكونات وتقنيات أجنبية تشمل الرادارات وأنظمة القيادة والإنذار المبكر القادمة من دول أوروبية عدة، ما يجعل تطويرها معقدًا وطويل الأمد.
- الحاجة إلى موافقات تصدير ونقل تكنولوجيا قد تواجه قيودًا قانونية وسياسية.
اعتماد جديد بدل الاكتفاء الدفاعي
بحسب التقرير، لن تحقق “فريا” الاكتفاء الدفاعي الذي يسعى إليه زيلينسكي، بل قد تستبدل اعتماد أوكرانيا الحالي على الولايات المتحدة باعتماد طويل الأمد على أوروبا.
كما يشكك التقرير في إمكانية إنجاز المشروع خلال الفترة التي تتحدث عنها كييف، مرجحًا أن يحتاج إلى سنوات قبل أن يصبح جاهزًا للعمل بكفاءة.
ويرى التحليل أن تسويق “فريا” كمشروع دفاع أوروبي مشترك يهدف أيضًا إلى دمج أوكرانيا بصورة أعمق داخل البنية الأمنية الأوروبية، بما يجعل الدفاع عن أوكرانيا جزءًا من أمن أوروبا نفسه، إلا أن نجاح هذا الرهان ليس مضمونًا في ظل تجارب أوروبية سابقة تعثرت بسبب الخلافات السياسية والتمويل.

هل تؤدي الضربات داخل روسيا إلى السلام؟
أما التقرير الثاني، فيتناول الاستراتيجية الغربية الداعمة للهجمات الأوكرانية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، والتي تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
ويشير إلى أن كثيرًا من المسؤولين الغربيين يعتقدون أن زيادة الكلفة الاقتصادية والعسكرية على موسكو ستدفع الكرملين إلى قبول وقف إطلاق النار.
غير أن الباحثين ألينا خاماتدينوفا وماثيو بلاكبيرن، المتخصصين في الشؤون الروسية والأمن الدولي، يريان أن هذا الافتراض يغفل تعقيدات السياسة الداخلية الروسية، وقد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن سلوك الكرملين.
انقسام داخل المجتمع الروسي
يفرق التقرير بين مجموعتين رئيسيتين داخل روسيا:
- أغلبية براغماتية تنظر إلى الحرب من زاوية المصالح الوطنية، وقد تصبح أكثر ميلًا للمفاوضات كلما ارتفعت كلفة الحرب.
- أقلية متشددة تعتبر الحرب قضية وجودية وأخلاقية، وترى أن أي تسوية تمثل خيانة، وتطالب بردود أكثر عنفًا كلما تعرضت روسيا لهجمات.
ويحذر الباحثان من أن الضربات الأوكرانية قد تزيد نفوذ هذه الأقلية بدل أن تضعف موقف الرئيس فلاديمير بوتين.
بوتين بين ضغطين متناقضين
بحسب التقرير، يجد بوتين نفسه بين:
- أغلبية مرهقة من استمرار الحرب وتكاليفها.
- أقلية قومية صاخبة تطالب بتصعيد أكبر وترفض أي تنازل.
ويرى الباحثان أن هذا التوازن يفسر استمرار الكرملين في تبني ما يصفانه بـ”الحرب المحدودة”، التي تحاول تجنب التعبئة الشاملة أو المواجهة المباشرة مع الغرب.
الغرب قد يبالغ في تقدير أثر الضربات
ويخلص التقرير إلى أن الضربات داخل روسيا قد تحقق مكاسب عسكرية عبر استهداف البنية التحتية وإرباك الإمدادات، لكنها لا توفر بالضرورة طريقًا نحو السلام.
بل إن الضغوط المصممة لإجبار موسكو على التفاوض قد تمنح التيار الأكثر تشددًا داخل روسيا نفوذًا أكبر، وتوفر مبررًا جديدًا لمواصلة الحرب وتصعيدها، بدل إنهائها.