لماذا ترى إيران نفسها منتصرة في الحرب؟

مارس 31, 2026
107

مجلة تايم ترى أن إيران صمدت وفرضت كلفة اقتصادية عالية (صورة مولدة بالذكاء االاصطناعي)

بعد شهر من اندلاع الحرب، لم تعد الصورة كما بدت في أيامها الأولى. فبينما راهنت واشنطن وتل أبيب على حسم سريع، تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى مسار أكثر تعقيدًا، حيث لم ينهار النظام الإيراني، بل أعاد ترتيب أوراقه ونجح في الصمود، بل وفرض إيقاع مختلف على مسار الصراع.

في هذا السياق، تكشف قراءة تحليلية، للكاتبين كارل فيك وكاي آرمين سيرجوي نشرتها مجلة تايم الأميركية أمس الاثنين، أن طهران لا ترى نفسها في موقع الدفاع، بل تعتبر أنها حققت مكاسب استراتيجية، مستفيدة من أدوات غير تقليدية، ومن قدرة لافتة على تحويل نقاط ضعفها إلى عناصر ضغط على خصومها وعلى الاقتصاد العالمي.

* كيف ترى إيران نفسها “رابحة”؟

رغم أكثر من 16 ألف غارة جوية أميركية وإسرائيلية، لم يسقط النظام الإيراني، بل ما زال متماسكًا.

محللون يرون أن طهران نجحت في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو التفاوض بدل الحسم العسكري.

من وجهة نظرها، البقاء والصمود بحد ذاتهما انتصار في مواجهة قوتين عسكريتين أكبر بكثير.

* سلاح إيران الحقيقي: الاقتصاد لا الجبهات

مركز الحرب لم يعد عسكريًا فقط، بل انتقل إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

إيران اعتمدت استراتيجية “الحرب غير المتكافئة” عبر:

استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة

استخدام الطائرات المسيّرة بكثافة

إغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم — شكل ورقة ضغط حاسمة رفعت الأسعار عالميًا.

هذا الضغط ساهم في دفع واشنطن إلى تخفيف بعض القيود على النفط الإيراني.

إيران استخدمت الطائرات المسيّرة بكثافة (وكالة تسنيم الإيرانية)
إيران استخدمت الطائرات المسيّرة بكثافة (وكالة تسنيم الإيرانية)

* هل فقدت واشنطن زمام المبادرة؟

مسؤولون وخبراء غربيون يرون أن الولايات المتحدة:

استهانت بقدرة إيران على الصمود

وربما فقدت زمام المبادرة ميدانيًا

بعض التقديرات تشير إلى أن الحملة العسكرية، بدل إضعاف النظام، عززت تماسكه الداخلي.

  • ضربات “قطع الرأس”… نتائج عكسية؟

اغتيال قيادات عليا، بما فيها المرشد، لم يؤدِ إلى انهيار النظام.

على العكس، أدى إلى:

توحيد الصفوف داخل النظام

صعود جناح أكثر تشددًا، خصوصًا داخل الحرس الثوري

النتيجة: تحول إيران تدريجيًا إلى نظام أكثر عسكرية وتشددًا.

* الحرس الثوري الإيراني… اللاعب الأقوى

تشير التقديرات إلى أن الحرس الثوري الإيراني بات القوة المهيمنة فعليًا.

القيادة الجديدة تبدو:

أكثر “تشددًا”، بحسب وصف مجلة التايم

أقل قابلية للتسويات

المفاوضات — إن استمرت — ستكون مع دائرة ضيقة من المتشددين.

*خطر التصعيد الإقليمي

إيران لوّحت بتوسيع المواجهة عبر:

إغلاق ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب

استهداف منشآت الطاقة في الخليج

ما يعني أن الحرب قد تتحول إلى صراع إقليمي واسع يهدد الاقتصاد العالمي.

ويخلص الكاتبان إلى أن إيران قد لا تكون “منتصرة” عسكريًا بالمعنى التقليدي، لكنها:

صمدت

فرضت كلفة اقتصادية عالية

دفعت خصومها إلى إعادة الحسابات

المصدر: مجلة تايم

حول هذه القصة

هل تقترب الحرب البرية؟ أبرز ما تكشفه التحركات الأميركية

بالإنفوغراف… لماذا تملك إيران اليد العليا في مضيق هرمز؟

نيويورك تايمز: إيران تراهن على حرب مكلفة للجميع

اترك تعليقاً