أوج24•الدوحةمباشر
◆ عاجل
00:00:00
أخبار

حرب اليمن تتسع.. هل تنخرط سوريا في المعارك؟

حرب اليمن تتسع.. هل تنخرط سوريا في المعارك؟
المعركة تبدو مفتوحة، ولا يمكن الجزم بانهيار الحوثيين أو نجاح الهجوم المضاد في استعادة الساحل (حساب لواء العمالقة على إكس)

تواجه السعودية هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تحاول القوات الحكومية اليمنية المدعومة منها استعادة مناطق استراتيجية قرب باب المندب. ومع تأكيد وجود قوات باكستانية في المملكة، وتضارب التقارير بشأن مشاركة سورية محتملة، تتزايد مخاطر اتساع الصراع وتداعياته على المدنيين والملاحة وإمدادات الطاقة.

التصعيد في اليمن انتقل إلى مستوى يتجاوز المعارك الداخلية، مع استهداف مطارات ومنشآت سعودية، وتكثيف الغارات على مواقع الحوثيين، واتساع البحث عن دعم عسكري إقليمي. لكن الصورة الميدانية لا تزال غير محسومة؛ إذ تتباين روايات الأطراف بشأن السيطرة على مناطق الساحل الغربي، كما تختلف طبيعة المشاركة المحتملة لحلفاء الرياض بين حماية الأراضي السعودية والانخراط في القتال داخل اليمن.

هجمات المطارات: ضحايا واضطراب في حركة الطيران

بحسب الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، كما نقلت رويترز، أسفرت هجمات استهدفت مطاري الملك خالد الدولي في الرياض وأبها الدولي يومي الثلاثاء والأربعاء عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين.

وتوزعت الحصيلة على قتيل وثمانية مصابين في مطار الملك خالد، وقتيلين و28 مصاباً في مطار أبها. وتبنّى الحوثيون هجمات على المطارين، معلنين استخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وفي رواية الحوثيين، أصابت الهجمات أهدافها وأدت إلى تعطيل حركة الملاحة الجوية. أما التحالف بقيادة السعودية فأعلن اعتراض صاروخ باليستي شمال الرياض، ثم تدمير منصة إطلاق قال إنها استُخدمت في الهجوم.

وأفاد صحفيون من وكالة الصحافة الفرنسية بسماع انفجارات في الرياض صباح الخميس.

وجدّد المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع تحذير شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، معلناً اعتبارها نطاقاً للعمليات العسكرية، مع استثناء أجواء مكة والمدينة. ويعبّر هذا الإعلان عن تهديد صادر عن الجماعة، ولا يكفي وحده لإثبات توقف الرحلات أو إغلاق الأجواء.

مطار عدن: تهديد للممر الجوي الرئيسي للحكومة اليمنية

امتدت الهجمات إلى مطار عدن، الذي يمثل بوابة دولية أساسية للمناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن المطار تعرّض لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وإن أحد الصواريخ سقط قرب المدرج قبل دقائق من وصول رحلة قادمة من القاهرة، ما اضطرها إلى التحول إلى جدة.

وقدّم الحوثيون الاستهداف بوصفه عملية ضد قافلة إمداد عسكري قرب المطار، بينما ركزت الرواية الحكومية على الخطر الذي تعرضت له الرحلة والمنشآت المدنية.

وتوضح الواقعة كيف يمكن للهجمات على المطارات أن تعطل حركة المسافرين والإمدادات، حتى عندما لا تصيب طائرة مباشرة، خصوصاً في بلد محدود المنافذ ويعاني أزمة إنسانية ممتدة.

الرد السعودي: ضربات واسعة 

أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، تنفيذ هجوم شامل قال إنه دمّر 82 هدفاً عسكرياً في صعدة والحديدة والجوف ومأرب.

وبحسب البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية، شملت الأهداف 11 مخزناً للصواريخ الباليستية في مناطق جبلية بصعدة، ومراكز للقيادة والسيطرة، ومنظومات اتصالات، ومخازن أسلحة ومواقع لتجمعات الحوثيين.

وتأتي هذه الضربات بالتوازي مع دعم جوي سعودي للهجوم البري الذي تنفذه قوات الحكومة اليمنية.

باب المندب وتعز: أهداف كبيرة وتقدم غير محسوم

تركزت المعارك الأخيرة حول مديرية ذُو باب والمناطق المطلة على باب المندب، والتلال الواقعة شرق الساحل، إضافة إلى الطرق المرتبطة بالمخا وتعز.

وتسعى العملية الحكومية، المعروفة باسم «فجر اليمن»، إلى استعادة المواقع  التي سيطر عليها الحوثيون على الساحل الغربي خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، فيما تعلن الحكومة أهدافاً أوسع تشمل استعادة المناطق الخاضعة للجماعة.

لكن إعلان الأهداف لا يعني تحققها. فقد نقلت رويترز عن مسؤولين عسكريين ومحللين أن الإعلان الحكومي عن الوصول إلى المخا كان سابقاً لأوانه. كما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن مصادر من الطرفين لم تؤكد تغيرات ميدانية كبرى تتناسب مع بعض التصريحات.

وفي المقابل، ذكرت الغارديان أن الحوثيين بدوا قادرين على وقف تقدم القوات الحكومية في بعض المناطق، مع مؤشرات إلى تقدم بطيء باتجاه تعز. ونقلت عن معهد دراسة الحرب تعديله تقديراً سابقاً بشأن تراجع الحوثيين على الساحل، بعد ظهور أدلة على توقف التقدم الحكومي.

وعليه، تبدو المعركة مفتوحة، ولا يمكن الجزم بانهيار الحوثيين أو نجاح الهجوم المضاد في استعادة الساحل.

لماذا تتجاوز أهمية المعركة حدود اليمن؟

يربط باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل ممراً مهماً للتجارة وناقلات الطاقة المتجهة إلى قناة السويس أو القادمة منها.

وتزداد أهميته، وفق التقارير، مع القيود والمخاطر التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز بسبب المواجهة الأميركية الإيرانية. فاضطراب المسارين في الوقت نفسه قد يضيّق خيارات تصدير الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين.

كما أن خط الأنابيب السعودي شرق–غرب، الذي ينقل النفط إلى ساحل البحر الأحمر، يساعد على تجاوز هرمز، لكن سلامة الشحنات بعد تحميلها تعتمد على أمن المسار البحري الذي تسلكه.

ولا تعني السيطرة الحوثية على مواقع ساحلية إغلاق باب المندب تلقائياً، لكنها قد تعزز قدرة الجماعة على تهديد السفن ورفع مخاطر المرور. وهذه هي الصلة بين المعارك البرية في اليمن والقلق على أسواق الطاقة العالمية.

باكستان وتركيا: الدفاع عن السعودية وحدود المشاركة

أكد المتحدث العسكري الباكستاني أحمد شريف تشودري لشبكة ” سي إن إن” وجود قوات باكستانية في السعودية، لكنه لم يكشف عددها أو قدراتها، موضحاً أن الوجود العسكري الباكستاني في المملكة له جذور تعود إلى عقود.

وربط التصريحات بالتعاون الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا، مؤكداً أن التزام بلاده بأمن المملكة ذو طبيعة دفاعية. لكنه لم يحدد ما إذا كانت القوات ستشارك في عمليات داخل اليمن.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أن الدعم التركي يتركز أساساً على الجوانب الدفاعية والتقنية.

وهنا يبرز فرق جوهري: نشر قوات لحماية السعودية من الصواريخ والمسيّرات لا يثبت مشاركتها في الهجوم البري داخل اليمن. كما تواجه باكستان حسابات معقدة تجمع بين علاقتها الوثيقة بالرياض، وجوارها لإيران، ودورها في جهود الوساطة.


المشاركة السورية: تقارير عن مباحثات يقابلها نفي

نقلت رويترز عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري أن دمشق تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية، تتراوح بين دعم دفاعي لحماية المملكة وإرسال قوات لمساندة القوات اليمنية.

لكن أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري، نفى الادعاء بأن السعودية طلبت إرسال قوات سورية لقتال الحوثيين. وقال دبلوماسي سوري إن دمشق تقف مع الرياض، مع تأكيد أولوية التعافي الداخلي، وإن أي تعاون عسكري سيجري عبر القنوات الرسمية والاتفاقات الثنائية.

أما موقع أكسيوس فنقل عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن السعودية وسوريا تناقشان احتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في الهجوم المضاد على الحوثيين. وبحسب هؤلاء المسؤولين، يدرس الرئيس السوري أحمد الشرع هذا الخيار بجدية، لكنه لم يتخذ قراراً بعد.

رغم أن المناقشات تجري أساساً بين الرياض ودمشق، قال المسؤولون الأميركيون إن البلدين تشاورا مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإنها لا تعارض الخطوة من حيث المبدأ.

لكن التقرير يشير إلى أن إرسال قوات سورية قد يضيف بُعداً مذهبياً إلى الحرب ويزيد من تعقيدها؛ إذ قد تضم القوات مقاتلين أجانب من الإسلاميين السنّة الذين شاركوا في القتال ضد نظام بشار الأسد، في مواجهة الحوثيين المنتمين إلى المذهب الزيدي الشيعي.

وقال مسؤول أميركي إن مسألة إرسال قوات سورية طُرحت خلال اجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس أحمد الشرع في الرياض مطلع الأسبوع.

وبحسب المسؤول، ترغب السعودية في إرسال قوات سورية لتعزيز القوات اليمنية، التي وصفها بأنها أقل تدريباً من الحوثيين. ورجّح أن يوافق الشرع على الطلب، مع تأكيد أن الرئيس السوري لم يقرّ الخطوة بعد. 

وقال مسؤول أميركي إن واشنطن لا تعارض إرسال القوات، لأن ذلك قد يعزز العملية المدعومة من السعودية دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى الانخراط فيها على نطاق واسع.

وأضاف التقرير أن مسؤولين في إدارة ترامب يرون أن هذه المشاركة قد تقوّي العلاقات بين السعودية وسوريا، اللتين وصفهما التقرير بأنهما حليفتان لواشنطن.

وقال مسؤولان أميركيان إن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» استُشيرت بشأن كيفية نشر القوات السورية المحتملة.

وامتنع البيت الأبيض والقيادة المركزية عن التعليق، فيما لم يردّ متحدثون باسم السفارة السعودية ووزارة الخارجية السورية على طلبات التعليق.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع على المناقشات أن الجيش السوري قد يرسل ما بين 10 آلاف و20 ألف جندي إلى اليمن.

وبحسب المصدر، تشمل الوحدات المطروحة للمشاركة:

  • الفرقة 90، المتمركزة قرب دمشق.
  • الفرقة 84، المتمركزة في جنوب سوريا قرب السويداء.

ويذكر التقرير أن الفرقة 84 تضم آلاف المقاتلين الأجانب الإسلاميين الذين قدموا إلى سوريا للقتال ضد نظام الأسد ضمن تشكيلات هيئة تحرير الشام.

أزمة داخلية تتشابك مع المواجهة الإقليمية

تربط رويترز والتقارير التحليلية التصعيد اليمني بالمواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. لكنها تشير أيضاً إلى أن الصراع اليمني له جذور مستقلة، تشمل التنافس على السلطة، والانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، والخلافات بشأن مستقبل الجنوب.

وتتهم السعودية إيران بتسليح الحوثيين وتدريبهم وتمويلهم، بينما ترفض طهران والجماعة هذه الاتهامات، ويقول الحوثيون إنهم يطورون أسلحتهم محلياً. وتلفت الغارديان إلى أن العلاقة مع إيران لا تعني اختزال قرارات الجماعة وأهدافها المحلية في دور تابع لطهران.

كذلك، فإن القوات الحكومية تضم تشكيلات مختلفة قد تتعاون عسكرياً مع استمرار اختلاف مشاريعها السياسية. وهذا التعقيد يؤثر في القيادة والتنسيق وقدرة أي تقدم ميداني على الاستمرار.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟
مقالات ورأي

العراق في خرائط الآخرين.. من يرسم مستقبله؟

الدكتور ليث شبر/ المؤسس ورئيس المبادرة الوطنية للإصلاح في العراق عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18أكتوبر/ تشرين الأول خريطة للتحالفات الإقليمية كانت…

منذ 1 day أوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.